تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
يحتاج إليه الحكام ، ولا نحيل « 1 » أن يكون لا يذهب عليه « 2 » شيء من أمر الدين ؛ وإنما يجب أن يكون حيث يصح أن ينظر فيه ويستدركه بنفسه ، وبغيره من العلماء إذا راجعهم ، ولا شبهة في أن ذلك حال أبى بكر عليه السلام ، فلا يصح القدح فيه بما قالوه . فأما قوله بالرأي فهو الواجب فيما لا نص فيه . وما روى عن أمير المؤمنين من القول بالرأي ، نحو بيع أمهات الأولاد ومسلة « 3 » الحرام ومسألة الحد والشركة وغير ذلك مما لا يحصى كثرة « 4 » ، مما روى عن أبي بكر ، فكيف يجعل ذلك طعنا ؟ وقد بينا فيما تقدم من هذا الباب الدلالة على الاجتهاد ، وأنه تعالى قد تعبدنا بالقياس وبينا أن ذلك إجماع من الصحابة ، وبينا في الإمام أنه لا يجب أنه يكون كامل العلم كما لا يجب ذلك في النبي في أول أمره ، وبينا أن ذلك متى قيل : يلزمه مثله في الأمير والحاكم وسائر من ينصب لأمر يتصل بالدين ، وبينا أن أمير المؤمنين قد ذهب عليه بعض الأحكام نحو الكلام في العقل عن موالى صفية حتى أخبر عمر بن الخطاب عن الرسول عليه السلام بما قطع النزاع بينه وبين الزبير ، بأن بين أن الميراث للولد ، والعقل على العصبة . وقد قال شيخنا أبو علي : إن الأخبار متظاهرة بتقدم معاذ في العلم وزيد بن ثابت . وقوله عليه السلام : ؛ أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل » يدل على ذلك ، ثم لم يوجب أنه أحق بالإمامة . وقد بينا أن أبا بكر لا ينكر تقدم أمير المؤمنين في العلم وفي الفضل وأنه لا يجب لأجل ذلك ألا يختار غيره عليه ، وتقصينا القول في ذلك .
هامش
( 1 ) في الأصل ( ولا يجب ) . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( عنه ) . ( 3 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( مسألة ) . ( 4 ) في الأصل ( أكثر ) .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 353 | القاضي عبد الجبار الهمذاني