تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وقال شيخنا أبو علي : وإنما المراد بذلك أن العرب كانت عادتها أن سيدا من سادات قبائلهم إذا عقد عقد القوم أن ذلك العقد لا ينحل إلا أن يحله هو أو بعض سادات قومه . فلما كان هذا عادتهم ، وكان رسول اللّه عليه السلام قد عاهدهم على أمورهم وأراد أن ينبذ « 1 » إليهم عهدهم ، وينقض ما كان بينه وبينهم ، علم أنه لا ينحل عقدهم إلا به أو يسيد من سادات رهطه ، وكان عليه السلام هاشميا ، وأبو بكر تيميا ، وبينهما من النسب بعد ، أمر عليا أن يأخذ الكتاب منه ، وأخبر أن لا يؤدى ذلك عنه إلا رجل منه ، وهو يعنى رهطه وأهل بيته للعلة التي ذكرناه فأما حجه بالناس وصلاته بهم فالولاية فيه قائمة وقد ولاه عليه السلام في حال مرضه أن يصلى بالناس ، وليس في الولايات / أعظم منه ، وكأنه « 2 » أقامه مقام نفسه في أشرف الأمور ، وقال في ذلك : « يأبى اللّه ورسوله والمؤمنون إلا أبا بكر » . فلو كان شيء من الولايات يدل على فعل « 3 » عظيم أو على الإبانة لكان هذا أولى منه . فإن قال : إنه عليه السلام قد صلى خلف عبد الرحمن بن عوف ، فكيف يدل ذلك على إعظام أبى بكر ؟ قيل له : صلى خلفه ، لا أنه ولاه الصلاة وقدمه فيها ، وإنما قدموا عبد الرحمن عند غيبة النبي عليه السلام ، وقد ضاق الوقت ، بغير أمره ، ثم جاء رسول اللّه عليه السلام وصلى خلفه ، فأين ذلك من تقديمه في الصلاة ؟ وقوله : « يأبى اللّه ورسوله إلا أبا بكر » ، ومنعه من تقديم غيره ، وخروجه وقد خف مرضه فلم يزله عن
هامش
( 1 ) في الأصل ( ينبه ) ولعلها ( ينبذ ) ( 2 ) في الأصل ( ولأنه ) ( 3 ) في الأصل ( محل )