فإن قيل : فلما ذا تزوج بامرأته ؟ قيل له « 1 » : إذا قتل على الردة في دار الكفر جاز ذلك عند كثير من أهل العلم ، وإن كان لا يجوز أن يطأها إلا بعد الاستبراء ، وأظنه رحمه اللّه في موضع آخر قد ذكر أنه إنما قتله لأنه ذكر النبي عليه السلام ؛ فقال صاحبك ؛ وأوهم بذلك أنه ليس بصاحب له ، وكان عنده أن ذلك ردة ؛ وعلم أن المشاهدة المقصد وهو أمير القوم / فجاز أن يقتله ، وإن كان الأولى ألا يستعجل ، وأن يكشف الأمر في ردته حتى يتضح ، وإذا كان كذلك فالواجب على أبى بكر إلّا يقتله به . فأما وطؤه لامرأته فلم يثبت عنده ، فلا يصح أن يجعل طعنا في هذا الباب .
شبهة أخرى لهم
قالوا : تسمى بخليفة رسول اللّه مع أنه لم يستخلفه ولا استخلف واحدا ، وهذا كذب يقدح في أمره .
والجواب عن ذلك : أنا قد بينا من قبل أنه لا فرق بين أن يستخلفه بعينه ، أو يأمر أمته أن تستخلفوا من له صفة مخصوصة فاستخلفوه في أنه يجوز إضافته إليه كما ذكرناه في الوصي والوكيل والأمير وغيره .
وإذا كانت طاعة الإمام طاعة الرسول من حيث أمر بذلك على الجملة فكذلك ما قلناه .
وبعد فإن هذه التسمية لم ينكرها أحد من الصحابة ، فليس يخلو من أن يكونوا سموه بذلك لقبا ، وذلك لا يجوز ، أو لأنه عليه السلام نص عليه ، وقد أبطلناه ، فليس إلا ما قلناه . ولو جعل هذا مصححا لإمامته لجاز ؛ لأنهم إذا لم يتناحروا ذلك ،
هامش
( 1 ) الأولى حذف ( له )