تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وقد بينا أن توليته عليه السلام هي بحسب الصلاح ؛ فقد تولى المفضول مرة ، والفاضل أخرى ؛ وربما ولى الواحد لاستغنائه عنه بحضرته ، وربما ولاه لاتصال بينه وبين من يولى عليه ، إلى غير ذلك . فأما توليته عليه السلام أبا بكر على الموسم والحج فقد ثبت ولم يصح أنه عزله ؛ ولا خلاف بين أهل الخبر أنه الّذي دفع بالناس في تلك السنة وصلى بهم ، ورجوعه إلى الرسول لا يدل على عزل ؛ لأنه إنما رجع لما « 1 » في هد عليا وقد وافاه وأخذ منه سورة براءة ، فظن أنه عليه السلام قد وجد عليه لأمر ما وضاق بذلك صدره ، وأسرع / في الرجوع . فلما قال له عليه السلام ما قال عاد ونفذ وحج بالناس ؛ لأنه لا يمتنع في سورة براءة خاصة أن يكون الصلاح أن يؤدى عنه أمير المؤمنين ؛ فلا يجب إذا صرف عن ذلك أن يصرف عن غيره ، ولم يجد أبو بكر من ذلك على الرسول وإنما خاف من موجدته ، فوجد ضيق صدره ، حتى رجع إلى التعريف والتلاقى ، فليس لأحد أن يطعن بذلك فيه فيقول : إن اللّه قد جعل ذلك من صفة من يكفر بقوله :
[ فَلا وَرَبِّكَ
« 2 »
لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ]
ولو كان إنكارهم لنفوذه وحجه بالناس يطعن في ذلك لطعن في أحد على سورة براءة من أبى بكر وقراءتها على أهل مكة إنكار من أنكره ، نحو عباد وطبقته ، وكل ذلك يبطل تعلقهم بما ذكروه . وقد ثبت أنه عليه السلام بين للناس على العموم ويؤدون عنه الدين . فليس المراد بقوله : « لا يؤدى عنى إلا رجل منى » ما يتوهمه بعض الجهال من أنه أراد القرآن وأداء ما بينه من الدين .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ( 2 ) الآية من سورة النساء .