ولم يكن له وجه إلا ما قدمناه فقد صح أن طريق الإمامة الاختيار على هذا الوجه .
وقد بينا أنه لا يجب إذا كان استخلافه حقا بواسطة أن يكون عليه السلام مهملا للواجب وهو النص عليه لأن المصالح في ذلك تختلف ؛ ولأنه قد يجوز أن يكون مخيرا ، فإذا كان عز وجل لم ينص على الواجب في جزاء الصيد ، بل علقه بحكم الحكمين العدلين ، وكذلك غيره ، فهلا جاز مثله في هذه المسألة ؟
فإن قيل : فهلا قالوا لعمر وعثمان خليفتا رسول اللّه ؟ قيل له « 1 » : لو قالوا لجاز ، وليس كل قول يصح معناه يجب أن يقال ، بل قد يعدل عنه إلى ما هو أخف أو أثقل ، وقد يعدل عنه إلى غيره لتمييز ، فلما صار ذلك كاللقب لأبى بكر ، عدلوا عنه ، فقالوا لعمر : خليفة أبى بكر لأنه كان أقرب ، ثم ثقل ذلك فتركوه وقالوا لعلي بن أبي طالب أمير المؤمنين لأن ذلك صحيح أيضا .
/ شبهة أخرى لهم
قالوا : ومما يؤثر في حاله وحال عمر دفنهما مع الرسول في بيته ، وقد منع اللّه الكل عن ذلك في حال الحياة فكيف فيما بعد الممات بقوله :
[ لا تَدْخُلُوا
« 2 »
بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ]
.
والجواب عن ذلك : أن ذلك إنما يكون قدحا إذا كان عن أمرهما ، وأما الدفن فمن جهة غيرهما ، ولو دفن الميت الصالح في أرض مغصوبة لم « 3 » يؤثر في صلاحه .
فإن قال : ما أردت بالطعن إلا ما ذكرتموه من أمرهما ورضاهما .
قيل له « 4 » : ومن أين أن الموضع الّذي دفن عليه السلام فيه لم يكن ملكا
هامش
( 1 ) الأولى حذف ( له )
( 2 ) هذه الآية من سورة الأحزاب .
( 3 ) في الأصل ( لو )
( 4 ) الأولى حذف ( له ) .