تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

شبهه أخرى لهم

/ قالوا : وكان من أبى بكر في أمر خالد بن الوليد لما قتل مالك بن نويرة وضاجع امرأته من ليلته ، ترك إقامة الحد عليه وزعم أنه سيف من سيوف اللّه سله اللّه على أعدائه ، مع أن اللّه تعالى قد أوجب القود عموما ، وجد « 1 » الّذي كمثل ، بعد أن نبهه عمر وقال : اقتله فإنه قتل مؤمنا وناقض في ذلك فإنه تشدد في قتل أهل الردة ، وتحقق الأمر في قتل خالد ، وقد كان من حق الدين أن يسوى بينهما في إقامة الحد أو تضييعه . الجواب عن ذلك ما قاله شيخنا أبو علي ، وهو أن الردة ظهرت من مالك لأن في الأخبار أنه رد صدقات قومه عليهم لما بلغهم موت رسول اللّه صلى اللّه عليه كما فعله سائر أهل الردة ، وإنما كفروا بالامتناع من الزكاة وإسقاط وجوبها دون غيره . فإن قيل : فلم أنكر عليه عمر ؟ قيل له « 2 » : كان أمره إلى أبى بكر فلا وجه لإنكار عمر ، وقد يجوز أنه علم « 3 » من حاله ما يخفى عن عمر . فإن قيل : فما معنى ما روى عن أبي بكر من أن خالدا تأويل فأخطأ ؟ قيل له « 4 » ، أراد تأول من عجلته عليه بالقول ، وكان عند « 5 » الواجب أن يتوقف للشبهة والاستنابة . قال رحمه اللّه : ويدل على ذلك أن أخاه متمم ؟ ؟ ؟ بن نويرة لما أنشد عمر مرثيته أخاه ، فقال له عمر : وددت أنى أقول الشعر فأرثى زيدا كما رثيت أخاك ، فقال له متمم ؟ ؟ ؟ : لو قتل أخي على ما قتل عليه أخوك لما رثيته . فقال له عمر : ما عزانى أحد بتعزيتك . فدل هذا على أنه لم يقتل على الإسلام كما قتل زيد .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) الأولى حذف ( له ) . ( 3 ) في الأصل ( أن العلم ) . ( 4 ) الأولى حذف ( له ) . ( 5 ) كذا في الأصل ، ولعلها زائدة .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 354 | القاضي عبد الجبار الهمذاني