تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
ليختار أحدهم ؛ لأن ذلك لهم من نفوذهم ؛ وعمر قد ثبت أنه من جملتهم ، فهلا جاز تأخيره ولو جاز ذلك قبل العقد ، وهلا جاز تأخيره وقد وقع العقد لمعاضدة من عقد له إذا كان ذلك أهم من نفوذه . فأما استدلالهم بذلك على أن مراده عليه السلام كان إبعاد القوم عن حضرته ليتم أمر النص فمن « 1 » يعيد ما تعلق به لما ذكرناه ؛ ولأنه عليه السلام بإبعادهم لا يمتنع أن يختاروا للكتابة لأنه الأفضل إذا وجد في الموضع البعيد وجب أن يختار ؛ ولأنه عليه السلام لم يكن يعرف أنه « 2 » يموت لا محالة ، فيقال ذلك فيه ؛ ولأنا قد بينا أنه أمرهم على شرائط ؛ لأنه لم يقل أنفذوا جيش أسامة في حياتي ؛ لأنه لو أمر بذلك لكانوا عاصين بتأخرهم ، وإنما أراد أنفذوه « 3 » بعد موتى ، وقد بينا أن ذلك يقتضي أن الأمر للإمام ، ويوجب أن لا يدخل تحت من ينفذ . فإن قالوا : إنه عليه السلام لم يجعلهم في جيش أسامة إلا لينبه على أنه أفضل منهم ، وأنهم ليسوا بأهل للإمامة . قيل لهم : لا يجب فيمن صار تحت يد غيره أن يكون دونه في الفضل ؛ لأنه قد ثبت أنه عليه السلام ولى عمرو بن العاص على أبى بكر وعمر ، ولم يوجب أنهما دونه في الفضل ، وإنما يولى عليه السلام على قدر المصلحة ، وربما يكون الصلاح تولية المفضول لبعض الأغراض ، فما الّذي يمنع من ذلك ؟ وبعد فإن أحدنا لم يدع لأسامة الفضل على أبى بكر وعمر ، وذلك يدل على فضله ، فلا يصح ما توهمته . وإن قالوا : إنه عليه السلام لم يول على عليّ ، وولاهم على أبى بكر وعمر وذلك يدل على فضله ، وعلى أنه / أولى بالإمامة لو كان طريقها الاختيار . قيل له : هذا كالأول « 4 »
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ( 2 ) كلمة ( أنه ) ليست في الأصل ( 3 ) الكلمة غير واضحة في الأصل . وكأنها ( ابتروه ) ( 4 ) في الأصل ( كأول )