تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وإنما التمس أبو بكر من أسامة أن يخلف عمر بالمدينة وأظهر الحاجة إليه . والمنقول في الأخبار أنه سأله ذلك وقال ما يدل على أنه لو لم يتركه لم ينازعه وحرص على إنفاذ جيش أسامة الحرص الشديد حتى جرى من الفتح ما جرى وعاد الجميع إلى المدينة فأخرجهم إلى قتال أهل الردة ، أو من أخرج منهم ، فليس في ردة عمر عن الجيش دلالة على ما قالوه ؛ لأنه إذا صار إماما فله ذلك على ما بيناه ، وقد أظهر العلة في حاجته إلى عمر وظهر تأثيره في المقام . فليس لأحد أن يقول : وأي غناء كان عند عمر ؟ لأن ذلك يجرى مجرى المكابرة ومن يصوّر حاله في أيام النبي وأنه لم يعبد اللّه سرا بعد إسلامه ، وأنه وصف بأنه على الغيبة ؟ ؟ ؟ « 1 » ، وأن ابن مسعود قال فيه : « كان واللّه للإسلام حصنا حصينا » ورسول اللّه عليه السلام سأل « 2 » اللّه أن يعين الدين به ، إلى غير ذلك ، فكيف يقال في مثله : إنه لا غناء فيه ؟ وقد ألزمهم شيخنا أبو علي ما ثبت من محاربة أمير المؤمنين معاوية وأصحابه ، وقال : إنه عن أمر اللّه وأمر رسوله في الجملة ، ولذلك قال : ما أحد إلا « 3 » ما لهم أو الكفر بما أنزل على محمد ومع ذلك فقد ثبت أنه ترك محاربتهم إلى مدة انقضاء الحكمين ، ولم يوجب ذلك ، ألّا يكون ممتثلا لأمر اللّه ، بل لا بد من أن يقال : إنما أمر بحربهم على شروط . / وهلا جاز مثله في جيش أسامة ، وكذا القول في توليته أبا موسى الحكم بأمر اللّه ، وفي تولية رسول اللّه خالد بن الوليد ، وغير ذلك ، أنه لا بد من أن يقال : لم تعرف فيه العاقبة ، وإنما وقع ذلك على شرائط ، وكذلك القول في أمر أسامة . وبعد فكل من يصلح ممن كان في جيش أسامة ، للإمامة يجب أن يجوز تأخيرهم
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( الغيبة ) ( 2 ) في الأصل ( سلك ) ( 3 ) كذا في الأصل