تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ثم يقال لهم : إن قوله عليه السلام : « أنفذوا جيش أسامة » يدل على أنه لا إمام منصوص عليه ؛ لأنه لو كان عليه السلام نص على واحد بعينه واشتهر حاله ، لما جاز أن يقول بلفظ الجمع : « أنفذوا » ولوجب أن يختصه بالخطاب ، وإنما يصح ذلك إذا لم يكن هناك نص ويصح الاختيار ، فكأنه قال : « لينفذ من يختار للإمامة جيش أسامة » فإذا لم يتعلق الخطاب بواحد جمعهم في الذكر . ثم يقال لهم : أتقولون إن أمره بأن ينفذ جيش أسامة أمر لهم بالنفوذ « 1 » على كل حال ؟ أو أمر بذلك إلا أن يعرض ما هو أعظم منه من مصالح الدين ؟ فإن قالوا بالأول أبطلوا ، لأن المتعالم أن نفوذهم لأمور لا ترجع إلى قوة الإسلام فلو احتيج إليهم في نفس / المدينة لفتق عظيم لوجب أن لا ينفذوا . فإذا صح ذلك فما الّذي يمنع من أن يكون احتباس أبى بكر هو الواجب للعارض الّذي حصل ؛ لأنه كان أهم من نفوذه في جيش أسامة ، ويبين صحة ذلك أنه صلى اللّه عليه مع تكريره لهذا القول رأى أسامة وقد تأخر ، فقال له : ما كنت لأسأل « 2 » عنك الركب ، فلم ينكر عليه لما كان تأخره لعذر ، فما الّذي يمنع مثله في أبى بكر ، لو كان في الجيش ، وهلا حل تأخيره للعذر محل تأخيرهم أو تأخر بعضهم لمرض ، أو لخلاف يقع بينهم ؟ أو ليس لو مرض أكبرهم لكان على الناس التأخر لئلا يكونوا من جملة من يلقى بيده إلى التهلكة ، فإذا وجب ذلك فكذلك ما قلناه . وإنما يأمر عليه السلام بما يجرى هذا المجرى على شروط . يبين ذلك أنه لو أمر بعض عماله أن ينفذوا إلى بلد لجباية صدقة فخبر أنهم قد ارتدوا « 3 » للذق الرجوع لفوت الفرض ، يبين ما قلناه أنه عليه السلام لا يجب أن يعلم العواقب ، وإنما ينفذ الجيش على شروط ترجع إليهم .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( الإنفاذ ) ( 2 ) في الأصل ( لاسل ) ( 3 ) كذا في الأصل ، وفي العبارة ركة لا تخفى