تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
قال « 1 » المبعوث إليهم ولم يكن يعلم كيف يكون الحال ، فإذا حدث في المدينة وفيما يفوت « 2 » منها من الأمصار من أهل الردة ما حدث ، لم يمتنع أن يكون التوفر على ذلك أولى ، فيجوز التأخر لذلك ، فإذا جاز تأخرهم أجمع لم يمتنع تأخر بعضهم . ثم يقال لهم : لم يكن « 3 » الإمام منصوصا عليه كما يقولون أما كان له أن يسترد جيش أسامة أو بعضهم لنصرته ومعونته ؟ فلا بد من نعم ، قيل لهم : فكذلك إذا صار إماما بالاختيار ؛ ثم يقال لهم : أليس من ولاه الرسول أمرا ، يصير الاختيار فيه إلى الإمام بعده في إدامة ولايته أو عزله ؟ فلا بد من نعم ، قيل له « 4 » : فجوز مثل ذلك في جيش أسامة . وقد استدل شيخنا أبو عليّ على أن أبا بكر لم يكن في جيش أسامة أن النبي صلى اللّه عليه أمره بالصلاة مع أنه كان يأمر جيش أسامة بالنفوذ والخروج ، وذلك يدل على أنه لم يكن في جملتهم . واعلم أن هذا الجيش إذا وقع من الرسول / عليه السلام فعلى طريق الاجتهاد ؛ لأنه ليس بواجب فيما يتصل بالحروب ومصالحها أن يكون عن وحى ، وإنما يجب ذلك في الأحكام الشرعية على « 5 » ما بيناه في أصول الفقه . فإذا ثبت ذلك لم يجب بعد موته عليه السلام أن يكون ذلك لازما ، بل هو موقوف على اجتهاد الإمام والمسلمين ، فلا يعد تأخيره عن النفوذ « 6 » خلافا على رسول اللّه . فإن قيل : فيجب في أيام حياته مثله ، قيل له : إذا كان عليه السلام قد أمر بذلك ولم يكن الحال حال مشاورة فلا بد من إنفاذ أمره ؛ لأن اجتهاده أولى من اجتهاد غيره ، فإذا مات تغيرت الحال على ما ذكرناه ؛ ولذلك لا يجوز في حال حياته أن يعزل أحد ممن ولاه عليه السلام ، ويجوز ذلك بعد وفاته .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ( 2 ) كذا في الأصل ( 3 ) كذا في الأصل ولعلها « لو كان » ( 4 ) الأولى ( لهم ) ( 5 ) في الأصل ( عنه ) ولعلها ( على ) ( 6 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( الإنفاذ ) أو ( التنفيذ )
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 346 | القاضي عبد الجبار الهمذاني