تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الطعن لأنه مخالف لرسول اللّه صلى اللّه عليه . فإن قلتم : إنه لم يكن في الجيش ، قيل لكم : لا شك « 1 » أن عمر بن الخطاب كان في الجيش وأنه حبسه / ومنعه من النفوذ مع القوم ، وهذا كالأول في أنه معصية . وربما قالوا : إنه عليه السلام جعل في جيش أسامة هؤلاء القوم ليبعدوا بعد وفاته فلا يقع منهم التوثب على الإمامة ، ولذلك لم يجعل أمير المؤمنين عليه السلام في جيش أسامة ، وجعل فيه أبا بكر وعمر وعثمان وغيرهم ، وذلك أوكد الدلالة « 2 » على أنه لم يرد أن يختاروا للإمامة . الجواب : أن أبا بكر لم يكن في جيش أسامة ، وبذلك تتعلق « 3 » الأخبار ، وهو مذكور في كتب المغازي ، لكنا نسلم ذلك لهم ونبين فساد تعلقهم به فيقال : إن قوله عليه السلام : « أنفذوا جيش أسامة » أراد به مخاطبة الكل ، أو من يقوم بالأمر بعده . فإن قالوا : الكل « 4 » ، قيل لهم : أليس ذلك من فرائض الإمام ؛ لأنه يجب أن يبعث الجيوش ويجتهد فيها ؟ فلا بد من نعم . قيل له : فيجب أن يكون خطابا للإمام ، فيقال لهم : أفيدخل المخاطب بالإنفاذ في جملتهم ؟ فإن قالوا : نعم : أحالوا ذلك ؛ لأنه لو جاز دخوله في جملتهم ، لكان يدخل فيهم ، وإن نص عليه . وقد عرفنا أنه لو أقبل عليه وقال : أنفذ جيش أسامة ، لما دخل في جملتهم ، فكذلك إذا حمل ، فيقال عند ذلك : إن نفس الأمر يقتضي تأخره ، فكيف يكون عاصيا بأن يتأخر ؟ بل لو نفذ معهم لكان عاصيا بذلك .
هامش
( 1 ) في الأصل ( لأسد ) ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( في الدلالة ) ( 3 ) كذا في الأصل ( 4 ) كذا في الأصل