وأما « 1 » ما روى في إقالة البيعة ، وهو خبر ضعيف وإن صح فالمراد به التنبيه على أنه لا يبالي لأمر أن يرجع إليه أن يستقيله الناس البيعة ، وإنما يضرون / بذلك أنفسهم ، فكأنه نبه بذلك على أنه غير مكره لهم وأنه قد خلاهم وما يريدون إلا أن يعرض ما يوجب خلافه .
وقد روى أن أمير المؤمنين أقال عبد اللّه بن عمر البيعة حين استقاله ، والمراد بذلك أنه تركه وما يختار من التأخر وغير ذلك .
شبهة أخرى لهم
وطعنوا في إمامته بما روى عن عمر أنه قال : كانت بيعة أبى بكر فلتة وقى اللّه شرها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ، فبين أنها خطأ ، وبين أنها شر ، وبين أن مثلها تجب فيه المقاتلة ، وليس في الذم والتخطئة أوكد من ذلك .
والجواب أنه لا يجوز القول بمثل ترك ما نعلم باضطرار . ومعلوم من حال عمر إعظام أبى بكر ، والقول بإمامته ، والرضا ببيعته ، وذلك يمنع مما ذكرتموه ، إلا أن المصوب للشئ لا يجوز أن يكون مخطئا له .
قال شيخنا أبو علي : وليست الفلتة هي الزلة والخطيئة ، بل يجب أن تكون محمولة على ما نقل عن أهل اللغة من أن المراد بها بغتة وفجأة من غير روية ومشاورة ، واستشهد بقول الشاعر :
هربا من الحدثان بعد جبيرة القرشي * ما تأسفت ميتته المسبب وكان ميتته افتلانا « 2 »
يعنى بغتة من غير مقدمة . أو على ما ذكره عسكر عن الرياشي أن العرب تسمى آخر يوم من شوال فلتة ، من حيث لم يدرك ثاره وطلبه فيه فلتة ؛ لأنهم كانوا إذا
هامش
( 1 ) في الأصل ( فأما )
( 2 ) في البيت تحريف أضاع منه الوزن والمعنى معا