وأما ما ذكره من حديث عمر في باب الإحراق ، فلو صح لم يكن طعنا على عمر ، لأن له أن يهدد من امتنع من المبايعة ، إرادة للخلاف على المسلمين ، لكن ذلك غير ثابت ؛ لأن أمير المؤمنين قد بايع ، وكذلك الزبير والمقداد والجماعة ، وقد بينا القول في ذلك فيما تقدم ، وأن التمسك بما تواتر به الخبر من بيعتهم أولى من هذه الروايات الشاذة .
قال شيخنا أبو علي : قد روى أن عليا والزبير قد بايعا مع سائر الناس أبا بكر ، وذكر أنهما كانا يجتمعان عليهما السلام لما بعد عليهم إبرامهم الأمر دون حضورهما .
وروى أن عليا قال لأبى بكر : واللّه ما بي نفاسة هذا الأمر ، ولكني وجدت لاستبدادكم به دونى ، ولم تشاورونى ولم تشركونى وقد علمتم مكاني .
فقال أبو بكر : نعلمك واللّه لذلك أهلا ألّا نقطع أمرا دونك ولكن عجلنا وبادرنا إخواننا من الأنصار أن يبايعوا واحدا منهم ، فلم نجز أن ندخل فيما لا يجوزوا « 1 » ، ويصير بيننا وبينهم حرب « 2 » ، فلذلك بادرنا .
فقبل كل واحد منهما من صاحبه ، وأمر كل من في الدار فبايعوا وانصرف أبو بكر راضيا ، ولم يختلف عليه أحد حتى توفى .
وقال على والزبير : ما غضبنا « 3 » إلا المشورة ، وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها .
فظن من علم بوجدهما « 4 » أن ذلك للخلاف فنقلوا ما نقلوا .
قال : ولو أبطأ عن البيعة أياما ما كان يكون خلاف « 5 » ، لأن المراد بالبيعة الرضا ، فإذا كان راضيا مسلما / يصلى خلفه الصلوات وصلاة الجمعة ، ويجتمع معه ، فذلك غير قادح .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل
( 2 ) في الأصل ( حربا )
( 3 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( ما أغضبنا ) أو ( من المشورة )
( 4 ) كذا في الأصل
( 5 ) في الأصل ( خلافا )