والجواب أن قوله « ليتني » لا يدل على الشك فيما « 1 » . . . وقول إبراهيم ( رب أرني كيف تحيى الموتى ) أقوم من ذلك في الشبهة ، ولا يدل على أنه لم يكن عالما .
فإن قال : إن ذلك يدل على أنه لم يكن يعرف من قبل الرسول في باب الأنصار شيئا ، قيل له : ومن أين أن الأمر كما قلته ، ولعله أراد بالتمنى سماع شيء مفصل ، وإن كان قد سمع ما يدل بعمومه .
ويجوز أن يريد بذلك : « ليتني كنت سألت عند الموت » ؛ لأن العهد قريب ، ومن حق الجواب في ذلك الوقت ألا يلتمس ، فكان يكون ردعا للأنصار على خلاف الوجه الّذي ارتدعوا به فيما رواه من قوله : « الأئمة من قريش » / لأن عند ذلك كفوا وبقي في نفوس بعضهم الريب .
ولو كان البيان على الوجه الّذي قد تمناه أزال الريب ، على أنه ليس في ظاهره أنه تمنى أن يشك هل لهم حق في الإمامة أولا ؟ لأن الإمامة قد تتعلق بها حقوق سواها ، وهذا يسقط ما تعلقوا به أولا .
فأما الرواية الثانية فرواية ضعيفة لا يذهب إلى مثلها ذو دين فلا وجه للاشتغال به « 2 » ، وقد بينا أنه لم يكن بينه « 3 » في بيت فاطمة ما يوجب أن يتمنى أن لم يكن كشفه ، وبينا كل ما يتصل بذلك فلا وجه لإعادته .
وأما تمنيه أن يبايع غيره فلو ثبت لم يكن ذما ؛ لأن من اشتد التكليف عليه فلا يتمنى خلافه .
هامش
( 1 ) بعده في الأصل بياض يدل على سقط .
( 2 ) كذا في الأصل ولعلها ( بها )
( 3 ) كذا في الأصل