قال شيخنا أبو علي : وهذا الّذي رووه عن جعفر بن محمد من ضرب عمر لا أصل له . بل المروى عن جعفر بن محمد أنه كان يترك « 1 » أبا بكر وعمر ويأتي القبر فيسلم عليها « 2 » مع تسليمه على رسول اللّه ، روى ذلك عباد بن صهيب ، وسعيد بن الحجاج ، وفهد بن هلال ، والدراوردي وغيرهم ، ويروى عن أبيه وعن علي بن الحسين مثل ذلك ، فكيف يصح ما ادعوه ؟ وهل هذه الرواية إلا كروايتهم عن جعفر في أخبار لهم أن عليّا هو إسرافيل ، وأن الحسن ميكائيل ، وأن الحسين جبريل ، وفاطمة ملك الموت ، وآمنة أم النبي عليه السلام هي ليلة القدر ؟
قال : فإن صدقوا بذلك ، قيل لهم : فعمر بن الخطاب كيف يقوى على ضرب ملك الموت ؟ فإن قال ، لا أصدق بذلك ، فقد جوز رد هذه الأخبار ، وصح أنه لا يجوز التعويل على هذا الجنس ، وإنما يتعلق بذلك من غرضه الإلحاد ، كالوراق وابن الراوندي ، فلا يتأولون مهما يوردون ليقع التنفير به ؛ لأن غرضهم القدح في الإسلام .
قال شيخنا أبو علي : لم صار غضبهما ، لو ثبت ، كأنه غضب لرسول اللّه من حيث قال صلى اللّه عليه : « فاطمة بضعة منى ، من أغضبها فقد أغضبني » بأولى من أن يقال للقوم : « من أغضب أبا بكر وعمر فقد نافق وفارق الدين » ؟ ؛ لأنه روى عنه عليه السلام أنه قال : « إن حب أبى بكر وعمر إيمان ، وبغضهما نفاق » ، ولم ضرب « 3 » يتعلق / بذلك في نفاق عمر ، ولا يلزمك التعلق من الوجه الّذي ذكرناه .
قال : ومن يورد مثل ذلك يكون فضّله لطعن في الإسلام ، وإن توهموا « 4 » الناس أن أصحاب النبي عليه السلام نافقوا مع مشاهدة الأعلام ليضعفوا دلالة الأعمال في النفوس ، وليقدحوا في الإسلام ، سائر « 5 » ما يذكرون .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( معول )
( 2 ) في الأصل : ( عليهما )
( 3 ) كذا في الأصل .
( 4 ) كذا في الأصل
( 5 ) كذا في الأصل ولعلها ( ساء )