قال : ولو تأخر عن البيعة مدة ، ثم بايعه لم يجز في ذلك إلا ما نقوله ، لأنه لم يكن هناك إكراه فيه ولا في غيره وإن كان ترك البيعة ، لأن ذلك باطل والحق لغيره ، فكان يجب أن يستمر على ذلك ، وإن لم يكن الأمر كذلك فيجب أن يكون بتأخره مأثوما ، « 1 » وذلك طعن منهم في أمير المؤمنين فلم يبق إلا ما نقوله من أنه وإن تأخر فقد كان راضيا . وأما الزبير فأمره ظاهر « 2 » ، لأنه كان يخرج في بعوثهما وفي الفتوح لهما إلى غير ذلك من الأحوال الدالة على رضاه بالقوم .
شبهة أخرى لهم
قالوا : وكيف يصلح للإمامة من يخبر عن نفسه أن له شيطانا يعتريه ويحذر الناس نفسه ، ومن يقول : أقيلوني ، بعد دخوله في الإمامة « 3 » ، مع أنه لا يحل أن يقول الإمام :
أقيلوني البيعة ؟
الجواب : ما ذكره شيخنا أبو علي من أن ذلك لو كان نقصا فيه لكان قوله تعالى في آدم وحواء :
[ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ ]
وقوله :
[ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ ]
وقوله :
[ وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ]
يوجب النقص في الأنبياء عليهم السلام . فإذا لم يجب ذلك فكيف ما وصف به نفسه ؟ وإنما أراد أن عند الغضب سيفق « 4 » من المعصية ويجوز « 5 » منها ويخشى أن يكون الشيطان يعتريه في تلك الحال فوسوس إليه ، وذلك منه على طريق الزجر لنفسه عن المعاصي والتفكر في أحواله .
وقد روى عن أمير المؤمنين أنه ترك مخاصمة الناس في حقوقه إشفاقا من المعصية وكان يولى ذلك عقيلا ، فلما أيس عقيل كان يوليها عبد اللّه بن جعفر .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل
( 2 ) في الأصل ( ظاهرا )
( 3 ) في الأصل ( الإمامة ) ولعلها ( البيعة )
( 4 ) كذا في الأصل
( 5 ) كذا في الأصل