تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
دخلوا في الشهر الحرام لا يطلبون الثأر ، وذو القعدة من الأشهر الحرم ، وإنما سموه فلتة لأنهم أدركوا فيه ما كاد يفوتهم . فأراد عمر على هذا الوجه أن بيعة أبى بكر تداركوها بعد ما كادت تفوت ، وقى اللّه شرها ، دليل على التصويب ؛ لأن المراد بذلك أنه تعالى رفع « 1 » شر الاختلاف فيها . فأما قوله : فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ، فالمراد بذلك من عاد إلى مثلها من غير مشاورة ولا عذر / ولا ضرورة ، ثم بسط يده على المسلمين ليدخلهم في البيعة ، فاقتلوه ، فإذا احتمل ذلك وجب حمله عليه للمقدمة التي ذكرناها ، ولم يتكلف ذلك لأن قول عمر يطعن في بيعة أبى بكر ، ولا عند المخالف قوله حجة ، لكن تعلقوا به ليوهموا أن بيعته غير متفق عليها ، وأن أول من ذمها من عقدها ، فتكلفنا من الجواب ما ذكرناه لنبين بطلان قولهم وباللّه التوفيق .

شبهة أخرى لهم

قالوا : قد روى عن أبي بكر أنه قال عند موته : ليتني كنت سألت النبي عليه السلام عن ثلاث ، فذكر في أحدها : ليتني كنت سألته « هل للأنصار في هذا الأمر حق ؟ » وذلك يدل على شكه في صحة بيعته ويمنع من كونها صوابا . وربما قالوا : قد روى أنه قال : ليتني كنت تركت بيت فاطمة ولم أكشفه ، وليتني في ظلة بنى ساعدة ضربت على يد أحد الرجلين فكان هو الأمير وكنت الوزير . قالوا : وذلك يدل على ما روى من إقدامه على بيت فاطمة عند اجتماع أمير المؤمنين والزبير وغيرهما فيه . ويدل على أنه كان يرى الفضل لغيره لا لنفسه في باب الإمامة .
هامش
( 1 ) في الأصل ( دفع ) ولعلها ( رفع )