شبهة أخرى لهم
قالوا : وبيعته في عمر تقدح في حاله لأنه ترك التأسي برسول اللّه في أنه لم يستخلف فاستخلف .
الجواب : أن ترك رسول اللّه الاستخلاف لا يمنع من ذلك ؛ لأن أفعال النبي صلى اللّه عليه ليست على الوجوب فكيف تروكه ؟ ولأن ما يجرى هذا المجرى قد ورد السمع بأن للأئمة فيه الاجتهاد ، فالدليل عمل ؛ ولأنه عليه السلام كان يجوز أن يستخلف وينص فيجب أن يكون ذلك لأبى بكر .
وقد بينا أن في شيوخنا من يقول بذلك ؛ وفيهم من يقول : لو كان ذلك صلاحا لوجب أن ينص ، ولا يمتنع أن يتساويا في كونهما مصلحة ، فيجوز كل واحد منهما بدلا من الآخر . وإن كان الأقرب أن تفويض الأمر إليهم أشد في التكليف ، وإذا كان مصلحة كانت مقصورة عليه .
وقال شيخنا أبو علي : لو أنه عليه السلام أمر رجلا على بلد كان للإمام بعده أن يعزله ، ولو عزل واحدا لكان له أن يوليه ؛ لأن هذا من الاجتهاد ، فكذلك القول في الإمامة .
ومتى قالوا : ليس له أن يعزله فقد قدحوا في إمامته ؛ لأن من حق الإمام أن لا يختص بصرفه ، وعلى هذا الوجه يتأول « 1 » جعل عمر الأمر شورى / وإن لم يفعله عليه السلام ، ولا يمتنع وإن لم يفعله أن يكون قد دل على جواز ذلك أجمع ، فلا يكون ذلك خلافا له عليه السلام .
وربما قالوا في الطعن عليه : إنه ولى عمر ولم يوله رسول اللّه صلى اللّه عليه شيئا
هامش
( 1 ) كذا في الأصل