فإن عولوا في ذلك على علم الاضطرار فعندهم بأن الضرورة في النص على الإمام قائمة ، وإن فزعوا في ذلك إلى الإجماع ، فمن قولهم : إنه لا يوثق ، ويلزمهم في الإجماع أن يجوز أن يقع على طريق التقية ؛ لأنه لا يكون بأوكد من قول الرسول وقول الإمام عندهم .
وبعد فقد ذكر الخلاف في ذلك كما ذكر الخلاف في أنه آله « 1 » ، فلا يصح على شروطهم أن يتعلقوا بذلك . وهذا عارض في الكلام فلذلك اكتفينا بهذا القدر .
شبهة أخرى لهم
ومن جملة ما ذكروه من الطعن ادعاؤهم أن فاطمة عليها السلام لغضبها على أبى بكر وعمر أوصت أن لا يصليا عليها ، وأن تدفن سرا منهما فدفنت ليلا . وادعوا برواية رووها عن جعفر بن محمد وغيره أن عمر ضرب فاطمة بسوط وضرب الزبير بالسيف .
وذكروا أن عمر قصد منزلها وعلى والزبير والمقداد وجماعة ممن تخلف عن أبي بكر يجتمعون هناك ، فقال لها : ما أحد بعد أبيك أحب إلى منك ، وأيم اللّه لئن اجتمع هؤلاء النفر عندك ليحرقن عليهم . فمنعت القوم من الاجتماع ولم يرجعوا إليها حتى بايعوا لأبى بكر ، إلى غير ذلك من لروايات البعيد
الجواب : أنا لا نصدق بذلك ولا يجوز عليها ، عليها السلام .
فأما أمر الصلاة / فقد روى أن أبا بكر صلى على فاطمة وكبر عليها أربعا .
هذا أحد ما يستدل به الفقهاء في التكبير على الميت ، ولا يصح أنها دفنت ليلا ، فإن صح ذلك ، فقد دفن النبي عليه السلام ليلا ، ودفن عمر ابنه ليلا ، وقد كان أصحاب النبي عليه السلام يدفنون بالليل كما يدفنون بالنهار ، فما في هذا من الطعن ؟
بل الأقرب أن دفنهم ليلا أستر وأقرب إلى السنة .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل