تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
من رده ، وإن صح عنده عقد الهبة ، وهذا هو الظاهر ؛ لأن التسليم لو كان وقع لظهر أنه كان في يدها ، فكان ذلك كافيا في الاستحقاق . فأما حجر أزواج النبي صلى اللّه عليه فإنما تركت في يدهن ؛ لأنها كانت لهن . ونص الكتاب يشهد بذلك ، وهو قوله :
[ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ]
. وروى في الأخبار أن النبي عليه السلام قسم ما كان له من الحجر على نسائه وبناته . ويبين صحة ذلك أنه لو كان ميراثا أو صدقة لكان أمير المؤمنين لما أفضى الأمر إليه لغيّره ، وليس لأحد أن يقول : إنما لم يغير ذلك لأن الملك قد صار له فيفزع بذلك ، وذلك لأن الّذي يحصل له ليس إلا ربع ميراث فاطمة ، وهو الثمن من ميراث رسول اللّه صلى اللّه عليه ، فقد كان يجب أن ينتصب لأولاد العباس وأولاد فاطمة منهن في باب الحجر ، ويأخذها ذو « 1 » الحق منهن ، فتركه ذلك يدل على صحة ما قلناه . وليس يمكنهم بعد ذلك إلا التعلق بالتقية التي هي مفزعهم عند لزوم الكلام ، ولو علموا ما عليهم في ذلك لاشتد هربهم منه ؛ لأنه إن كان للأئمة تقية وحالهم في العصمة ما يقولون ، ليجوزن ذلك للرسول ، وتجويز ذلك منه يوجب ألّا يوثق بنصه على أمير المؤمنين لتجويز التقية . ومتى قالوا : نعلم بالمعجز إمامته فقد أبطلوا كون النص / طريقا للإمامة ، والكلام مع ذلك لازم لهم ، بل يقال : جوزوا مع ظهور المعجزات أن يدعى الإمامة تقية وأن يفعل سائر ما يفعله بفعله تقية . فكيف يوثق مع ذلك بما ينقل عن الرسول وعن الأئمة ؟ وهلا جاز أن يكون أمير المؤمنين نبيا بعد الرسول ، وترك ادعاء ذلك تقية وخوفا ؟ بل الشبهة في ذلك أوكد من النص ؛ لأن التعصب لرسول اللّه في النبوة أعظم من التعصب لأبي بكر وغيره في الإمامة .
هامش
( 1 ) في الأصل ( ذا ) .