تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الشاهد في ذلك كان أمير المؤمنين عليه السلام ، بل الرواية المنقولة انه شهد لها مع امرا عن قبول ؟ ؟ ؟ « 1 » لرسول اللّه صلى اللّه عليه . وليس لأحد أن يقول : فلما ذا ادعت ذلك ولا بينة معها ؟ وذلك لأنه لا يمتنع أن يجوز أن يحكم أبو بكر بالشاهد ، أو يجوز عند شهادة من شهد لها أن يتذكر غيرهم فيشهد . وهذا هو الواجب على ملتمس الحق ، فلا عيب عليها في ذلك ، ولا على أبى بكر في التماس البينة وإن لم يحكم لما لم يتبين ولم يكن هناك خصم ؛ لأن التركة صدقة على ما ذكرنا ، فكان لا ينكر أن يعول في ذلك على يمين أو نكول ، فلم يكن في الأمر إلا ما فعله أبو بكر . وقد ذكر شيخنا ما ذكره السائل أنها لما ردت عن دعوى النحل ادعته إرثا . وقال : كان طلب الإرث قبل . فلما سمعت منه الخبر كفت ثم ادعت النحل ، وجرى في ذلك ما ذكرناه . فأما عمر بن عبد العزيز فلم يثبت أنه رده على سبيل النحل والتصديق لها ، بل عمل في ذلك كما عمله عمر بن الخطاب بأن أقره في يد أمير المؤمنين ليصرف غلاتها في المواضع التي كان يجعلها رسول اللّه صلى اللّه عليه ، فقام بذلك مدة ، ثم إنه ردها إلى عمر في آخر سنيه ، وكذلك عمل عمر بن عبد العزيز . ولو ثبت أنه فعل بخلاف ما فعله السلف لكان هو / المحجوج بقولهم وفعلهم . وأحد ما يقوى ما ذكرناه أن الأمر لما انتهى إلى أمير المؤمنين ترك أمر فدك على ما كان ولم يجعله ميراثا لفاطمة عليها السلام . وهذا يبين أن الشاهد كان غيره ؛ لأنه لو كان هو الشاهد لكان الأقرب أن يحكم بعلمه . على أن الناس اختلفوا في الهبة إذا لم نقبض ، فعند بعضهم يستحق به التسليم ، وعند بعضهم يصير وجوده كعدمه ، فلا يمتنع من هذا الوجه أيضا أن يمتنع أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) كذا في الأصل
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 333 | القاضي عبد الجبار الهمذاني