تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
يستحق الذم وصف بأنه واجب . وقد يوصف بأنه لازم وحتم . وقد يوصف بأنه عزيمة لما ثبت وجوبه قطعا . وقد يوصف بأنه فرض ، لما ثبت وجوبه مقدرا بالشريعة . وقد كان الأقرب أن لا يستعمل إلا في الشرعيات لأنها تقدم وجوبها بالخطاب ، لكنا نستعمل في العقليات أيضا لما أنزلنا الدلالة فيها منزلة الخطاب في السمعيات . وقد يوصف بأن عليه أن يفعله فبان « 1 » بذلك مما لا يجب عليه أن يفعل ، شبه ذلك بالحقوق اللازمة للغير لما ثبت في هذه الواجبات أنها تجب عبادة للّه عز وجل ؛ فأما وصفه بأنه طاعة وإحسان ، إلى ما شاكله ، فقد بينا أنه مشترك لا يختص به ، من حيث الوجوب ؛ وقد يعبر عنه بأنه مكروه تركه ، متوعد على تركه . فأما وصفه بأنه عبادة فقد يشاركه فيه الندب ، ولا يكاد يستعمل ذلك إلا في الأفعال الشرعية ، التي من شرطها أن تؤدى على وجه الخشوع والخضوع ، ولذلك فصل الفقهاء بينها وبين النفقات وما شاكلها ، وإن اشترك الجميع في الوجوب ؛ وكذلك القول في وصفه تعالى / بأنه قد كلف فعله ، أو هو داخل تحت التكليف ، إلى ما شاكله ، لأنه وإن استعمل في الأكثر ، في الواجبات فالندب ، يشاركه في ذلك . وإذا وصف بأنه مأمور به فهو أيضا مشترك ، وإنما يشتبه ذلك متى قيل إن [ الأول « 2 » أمر ] على الوجوب ، فيظن أن ذلك من صفات الواجب فقط ؛ وهذا الواجب على ضربين . أحدهما : لا يقوم مقام غيره فيوصف بأنه واجب مضيق ، وربما يقال معين ، كرد الوديعة عند التمكن والمطالبة ، وزوال العذر ، وكالصلاة في آخر وقتها مع سلامة الأحوال ، وكصلاة الجمعة عند الحضور .
هامش
( 1 ) الرسم مشتبه لوجود نبرتين بين الفاء والألف ، وما هنا ترجيح بالسياق . ( 2 ) الرسم مشتبه وما هنا قراءة اجتهادية محضة .