رأوها قبيحة بنصب اللّه سبحانه الأدلة على قبحها ، أو بتعريفه قبحها باضطرار ، فصار ذلك عندهم كالخطر ؛ فإن كان الأصل في الخطر ما قدمناه ، ومن جهة السمع يوصف القبيح بأنه محرم ، إذا ثبت قبحه ، وحظر الحاظر له ، لأن محرّما في مقابله المحلل ، والمراد بذلك أن محللا حلله ، وبين حاله ، فكذلك القول في المحرم . ويوصف القبيح بأنه معصية ؛ وقد كان في الأصل في هذه اللفظة لا يقتضي قبحه ، وإنما يوجب أن كارها كرهه ، لكن في التعارف استعمل فيما هو معصية للّه ، وعلم أنه لا يكره إلا القبيح ، فصار بالإطلاق متعارفا فيه ، ويوصف بأنه خطأ ، لا من جهة اللغة ، لأنهم لا يستعملون ذلك في طريقة القصد الّذي هو يقتضي العمد ، لكن من جهة التعارف ، تشبيها بمن أخطأ قصده فقيل في القبيح إنه خطأ ، على هذا الحد ؛ وقد يقال فيه إنه غلط ، وباطل ، وإن كان الأكثر في استعمال هذه الألفاظ « 1 » ما هو في الاعتقادات الفاسدة والمذاهب دون نفس الأفعال .
وقد يقال في القبيح : إنه لا يجوز فعله من حيث إذا فعله تلحقه تبعة .
وقد يقال : إنه لا يجزئ ، / والمراد بذلك أنه لا يقوم مقام الصحيح في سقوط ما يسقط به ولأجله ، ولذلك يقولون في التوضؤ بالمغصوب : أنه يجزئ لما لم تكن هذه حاله ؛ وقيل في الصلاة بلا طهارة : إنها لا تجزئ ، لما كان حالها ما ذكرناه .
وقد يقال في القبيح : إنه غير مقبول من حيث لا يستحق به الثواب ، فرقا بينه وبين الواجب والندب اللذين يستحق بهما الثواب ؛ وقد يقال فيه : إنه ذنب
هامش
( 1 ) في متن الأصل « اللفظة » ، وفي الهامش « الألفاظ » دون بيان المخرج ، وما هنا اجتهاد في ضبط النص .