تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
والثاني : ما يقوم مقامه غيره ، مما هو بمثل صفته ، فيما له وجب الجميع ، وذلك كقضاء الدين « 1 » ومن دراهم كثيرة ، فإن ذلك لا يتعين ، بل هو مخير في تفصيله وإن لم يكن مخيرا في ترك جميعه ، وكالكفارات في الأيمان ، فإنه مخير فيها بين أمور ، إلى غير ذلك ، فيوصف بأنه واجب مخير فيه ، وموسع ، إلى ما شاكله من الألفاظ . وربما قال المتكلمون ، أو بعضهم ، إنه واجب على طريقه البدل ، فأما الفقهاء فإنهم يستعملون لفظ البدل ، في واجب يلزم فعله ، إذا تعذر ما يجب تقديمه عليه من الواجبات / كقولهم في وجوب التيمم : إنه بدل من الطهارة ، وفي الصيام في كفارة الظهار إنه بدل من العتق ، ويفصلون بينه وبين تأخير الإنسان فيه ، مع التمكين ، وقد كان الأقرب في « البدل » أن يستعمل في هذا دون الأوّل ، لأنه لا يصح فيما يفعل مع التعذر أن يكون بدلا مما كان يفعل مع التمكن ، لكنه لا يمتنع على جهة الاصطلاح ما ذكروه ، إذا قصد به التفرقة بين هذه الواجبات إلى أن غيرها يقوم مقامها مع التمكن ، والوقت واحد ، وبين ما يقوم غيره مقامه ، إذا تعذر ، أو صار في حكم المتعذر . وربما قالوا فيما يفعل بدلا من غيره : إنه رخصة ، إذا كان خلف الأوّل وشرع « 2 » فعله مع التمكن من الأوّل ، وكان طارئا على ما هو أصل في الوجوب ، كما يقولون في المسح على الخفين إنه رخصة ؛ وربما قالوا في المضطر إلى أكل الميتة إنه مرخص له في أكلها ، وإن كان غير ذلك يتعذر عليه ، لما كان الأصل في الميتة التحريم ، فرخص له في تناوله ، والحال هذه ؛ وعلى هذا الوجه يقال في المكره : إنه قد رخص له أن يتكلم بكلمة الكفر ، وأبيح ذلك له .
هامش
( 1 ) الكلمة مشتبهة لا تمكن قراءتها بما يناسب السياق ورسمها هكذا ( بخوارج ) . ( 2 ) الكلمة مشتبهة في الأصل وهذا أنسب ما تقرأ به ، مع عدم بعده عن المرسوم .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 100 | القاضي عبد الجبار الهمذاني