تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
مطلق . وقد يوصف بأنه جائز فعله ، من حيث لا تتعلق به تبعة ؛ فأما إذا كان الحسن / يختص بصفة زائدة ، يستحق لكونه عليها المدح فقط ، فلا بدّ من أن يوصف بأنه مرغب فيه ، وكان يجب في الأصل أن يستعمل ذلك في الشرعيات ، لأن فيها يظهر الترغيب من المرغب فيها ، لكنا استعملناه في العقليات ، وأنزلنا الأدلة العقلية منزلة السمعيات ، في هذه القضية . وقد يوصف بأنه نفل ، والأقرب أن يستعمل ذلك في الشرعيات ، دون العقليات ، وكذلك إذا قيل فيه : إنه ندب . فأما وصفه بأنه تطوّع فمن حيث يفعله من غير إيجاب مع ماله فيه من النفع فأما وصفه بأنه مستحب فلأنه تعالى قد ثبت أنه أراده وأحبه من المكلف فوصف بذلك ليفاد أنه من الباب ، الّذي [ لا « 1 » ] يختص بهذا الوجه ، فلذلك يقال استعمال ذلك في الواجبات ، وإن كان تعالى قد أرادها لما ثبت أنه قد كره تركها فلم تخلص فيها المحبة والإثابة . وقد يوصف بأنه مستحسن من حيث علم ، جل وعز ، حسنه ، من حيث لم يتعلق التكليف به لم يوصف بهذه الصفة ، فالواجب لا يكاد يوصف بذلك لما تجاوز هذا الحد إلى أن قبح تركه . وقد يوصف بأنه طاعة ، ولا يخص بذلك ، لأن الواجب يدخل فيه أيضا ، لأن المعنى فيه أنه تعالى مريد لها . والقول في الطاعة وموضوعها في اللغة ، وأنه لا يفيد هذا الوجه وإنما يفيده التعارف كالقول في المعصية . ومتى كان هذا الحسن مقصورا عليه وصف بأنه إحسان إلى النفس لما ثبت أنه ينتفع / به من جهة الثواب ، وإذا تعدّى إلى غيره يوصف بأنه إنعام وإحسان ويفضل « 2 » إذا وقع على وجه مخصوص ؛ وقد بينا كل ذلك فيما سلف ؛ وإن حصل الحسن صفة أخرى زائدة تقتضى أنه إذا لم يفعله
هامش
( 1 ) في الأصل شيء مشتبه ، قد تقرب قراءته « لا » . لكن السياق لا يظهر مع النفي . ( 2 ) الكلمة في الأصل مهملة ، وما هنا يناسب السياق .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 98 | القاضي عبد الجبار الهمذاني