تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وقد يعبر عن الواجبات عند شيخينا بأنها : إيمان ، وإسلام ، ودين ، إلى ما شاكل ذلك ، لأن عندهما أن النوافل لا تدخل في ذلك ، فأما / على ما نقوله فغير ممتنع أن يعبر بذلك عن النوافل أيضا . وسنذكر ذلك من بعد ، وفي العبارات التي ورد بها الشرع ما ينبئ عن واجب مخصوص ، نحو قولهم في الصلوات : إنها مكتوبة ، وإنها طهر ، أو عفة ، إلى ما شاكل ذلك نحو قولهم فيما يلزم إخراجه من المال : إنه زكاة ، وعشر ، أو إنه كفارة ، ولا فرق فيما حل هذا المحل من أن يرد الخطاب به ، في أنه يدل على الوجوب ، أو يرد الخطاب بالألفاظ المنبئة عن وجوبه ، على الإطلاق ؛ والفقهاء ربما عبروا عن الواجبات في العبادة أنها أركان ، وشرائط ، إلى ما شاكله ، فيكون مفيدا للتفرقة بين واجباتها ، وبين غيرها . وقد يعبر عن الواجب بأنه : ليس للمكلف أن لا يفعله ، وأن يتركه ؛ كما يعبر عن القبيح بأنه ليس له فعله ، وعليه تركه . فأما دخوله تحت الوعد فلا يقتضي وجوبه ، وإن كان دخوله تحت الوعيد يقتضي ذلك ، من حيث يستحق الذم بأن لا يفعل ، فالوعيد لا يتعلق إلا بالواجب ، على هذا الحد ، وبالقبيح من حيث يستحق العقاب ، إذا فعله ؛ وسنبين في الأسماء والأحكام ما يجرى على الواجبات ، من الأسماء الشرعية ، وعلى القبائح ، وإنما ذكرنا ما أوردناه للحاجة إليه فيما يرد من الأدلة الشرعية المتضمنة لهذه الأحكام . واعلم . . أن هذه الأحكام المعقولة للأفعال إذا كانت معلومة بالعقل نسبت إليه ، فقيل هي أحكام عقلية ، وإذا كانت تعلم بالسمع / قيل هي أحكام سمعية ، وحقيقة الأحكام لا تتغير ، وإن انقسمت الإضافة لانقسام الأدلة ، التي بها تعلم ؛ وكل حكم يعلم للفعل بضرورة العقل أو باكتسابه فلا وجه لإضافته إلى السمع ؛ لأن السمع يرد فيه إذا ورد مؤكدا ، وإنما يضاف إلى ذلك فيما لا يعلم لولا السمع .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 101 | القاضي عبد الجبار الهمذاني