ويراد بذلك أنه واقع ممن يستحق به العقاب ، ولذلك لو وقع القبيح من غير المكلف لم يوصف بذلك . وكذلك القول إذا وصفوه بأنه خطيئة وسيئة إلى ما شاكل ذلك وإن كان الأصل في السيئة مأخوذا « 1 » من كونه مسيئا إلى نفسه .
وقد يقال في القبيح : إنه ظلم ، إذا كان فاعله يستحق العقاب ، لأنه يكون ظالما به لنفسه ، وقد يكون ظالما به غيره ، فإذا تعدى القبيح إلى الغير وصار إساءة يوصف بأنه إساءة ، وظلم ، وتعدّ ، وعدوان إلى ما شاكل ذلك . وقد يوصف القبيح بأنه معاداة للّه عز وجل ، إذا بلغ حد الفسق ، لأن ما هذا حاله يحصل به / معاديا لأولياء اللّه . وقد يوصف القبيح بأنه كفر وفسق إذا بلغ حدا في العظم ، على ما نبينه في باب : الأسماء والأحكام . وقد يوصف بأنه صغيرة إذا كان دون « 2 » ثواب فاعله ، على ما نبينه في الوعيد ؛ وعلى هذا الحد يوصف بأنه مكروه ، ويراد بذلك أنه تعالى كرهه ، وما كرهه لا يكون إلا قبيحا ؛ وإن كانت هذه اللفظة قد تطلق على غير هذا الوجه عند الفقهاء ، على اختلاف أغراضهم فيها . وإنما نذكر هذه الألفاظ ليتبين من يقرأ هذا الكتاب . أن الدلالة السمعية ، بأي لفظ من ذلك وردت فإنها تدل على قبح الفعل ؛ فأما الحسن فقد يوصف بأنه مباح إذا عرف فاعله بأنه لا تبعة عليه فيه ، وأنه لا يستحق به الذم ولا المدح ، ولا فرق بين أن يكون التعريف بنصب الأدلة ، أو بالعلم الضروري ، على ما قدّمناه .
وقد يوصف بأنه حلال إذا كان التعريف بالقول ، لأنه لا يكاد يوصف بالمباح العقلي ذلك ، وإنما يوصف به الشرعي ، وإذا وصف بأنه طلق فالمراد ما قلناه ، لأنه يفيد أنه قد أطلق لفاعله أن يفعله ولا يفعله ، ولم يتعلق به حظر ، وكذلك
هامش
( 1 ) في الأصل مأخوذ ، والسياق الاعرابى ظاهر في نصبها .
( 2 ) كذا في الأصل بوضوح ، والسياق به غير جلى .