وقد بينا أن الّذي يختص بهذه القضية ما ورد على خلاف طريقة العقل ، وهو وجوب الأفعال التي لو خلينا والعقل لم يكن وجوبها ثابتا فيه .
وكذلك القول في المباح الشرعي [ لا « 1 » ] يضاف إلى ذلك فيما لولا الشرع لكان محظورا أو جاريا مجرى المحظور ، كذبح البهائم ، إلى ما شاكله ؛ فأما ما تكون الإباحة فيه على طريقة العقل فلا ينسب إلى السمع ، كالأكل والشرب ، وما شاكلهما . وقد شرحنا هذا الباب ، في كتاب « النهاية في أصول الفقه » وذكرنا من أنواعه ، وأقسامه ، ما يعلم به ما يرد الشرع به مخالفا لما في العقول ، وما يرد مطابقا له .
واعلم . . أن المقصد في التعبد هو ما ذكرناه من الأحكام ، وقد يتصل بها ما لا بدّ من أن يرد السمع به ، ويرجع في معرفته إلى السمع ، ولا بدّ في جميع ذلك من أن يرجع إلى ما ذكرناه من الأحكام ، لأنه إما أن يكون من أسبابها ، أو شرائطها ، أو عللها ، أو بيان / أركانها إلى ما شاكل ذلك ؛ فمتى قيل : إن التعبد بخبر الواحد شرعي فالمراد بذلك إثبات طرق الأحكام فلا بدّ من أن يتعلق بها ، وكذلك القول في القياس ، لأنه علة الحكم ، وما يتعلق به من الأشباه ، ومتى قلنا في الصلاة : إنها باطلة فلا بدّ من أن يفيد اختلالها في بعض شرائطها ، وأن فاعلها لما أداها كذلك صار كأنه لم يؤدّها ، فيجب القضاء فيه أو يستحب ، على حسب ما يثبت في ذلك . وكذلك القول في سائر العبادات ؛ ومتى قيل :
إنها مجزئة فالمراد أنها وقعت غير مختلة ، في شرائطها ، فلا يجب فيها القضاء ، ويصير مؤدّيها مؤدّيا للواجب ، أو في حكم من أداه . وإذا قيل في البيع : إنه باطل فالمراد أنه قد اختل شرطه ، فلم يوصل به إلى المقصد . وإذا قيل صحيح
هامش
( 1 ) في الأصل « لا » واضحة ؛ ولا يظهر بها السياق .