تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

فصل في بيان ما يجوز أن يدل عليه الخطاب ، وسائر الأدلة السمعية

قد بينا من قبل ، أنه لا يدل على ما لولا العلم به لما علم كونه دلالة ، لأن ذلك يوجب كون الفرع دالا على أصله ، وذلك يتناقض ؛ لأن من حق الدلالة أن تكون كالأصل لما تدل عليه ؛ فإذا كان المدلول أصلا للدلالة أدّى إلى أن كل واحد منهما أصل لصاحبه ، وذلك يتناقض ، فلهذه العلة لا يجوز أن يدل الخطاب على التوحيد والعدل ومقدماتهما ، لأنا لا نعلمه دلالة إلا بعد العلم بجميع ذلك / والعلم بجميعه كالوجه في كونه دلالة ، ولا يجوز أن يدل الدليل السمعي على إثبات الأجناس والذوات ، لأن من حق الخطاب أن يعلم تعلقه بما هو متعلق به ، حتى يصح أن يدل عليه ، فيجب أن يكون العلم بما يتناوله متقدما ، وذلك يقتضي أن العلم بالذوات والأجناس متقدم ، فإذا وجب تقدمه لم يصح كونه دلالة عليه . فإن قال : أوليس الخطاب يدل كدلالة الخبر ، ولا معلوم إلا ويجوز أن يخبر عنه ، على الوجه « 1 » الّذي علم ؛ فكيف يصح أن تقولوا : إنه لا يدل على ما ذكرتموه من الأمرين ! ! . قيل له : إنا لم نقل : إن الخبر عن ذلك لا يصح وقوعه وحدوثه ، وإنما قلنا : إنه لا يجوز وإن وقع أن يكون دلالة ، لأن وصفنا له بأنه دلالة يقتضي صحة التطرّق به إلى معرفة المدلول ، فإذا لم يصح ذلك في الأمرين اللذين ذكرناهما فيجب أن لا يكون دلالة عليهما .
هامش
( 1 ) قيد الناسخ في الهامش قبالته : « على الحد » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 93 | القاضي عبد الجبار الهمذاني