كما لا يصح أن يقع الاختلاف في الأدلة القاطعة فيقال : إنها تدل في موضع دون موضع ؛ وعلى أمر دون أمر ؛ ولهذه الجملة نسبنا من يقول : إن الكتاب لا يخص بالسنة إلى التجاهل ، وأبطلنا تعلقه بأن السنة جعلت مبينة للقرآن فلا يصح أن تكون مبينة به ؛ وبينا أن ما أوجب كونها مبينة للقرآن يوجب كونها مبينة بالقرآن . . . « 1 » لأن الطريقة واحدة . ولهذه الجملة يبعد ما ذهب إليه الشافعي وغيره : في أن القرآن لا ينسخ بالسنة القاطعة ، لأنها إذا كانت دلالة على / حد القطع ، فهي بمنزلة القرآن فلا يجوز ألا تدل على النسخ ، وهي دالة على سائر الأمور ، لأنها في دلالتها لا يجوز أن تختص ، لهذه الجملة ما عدل الفقهاء ، من أصحاب الشافعي إلى أن نسخ الكتاب بالسنة لا يوجد ؛ ولو وجدت سنة يصح أن تكون ناسخة لوجب كونها ناسخة .
وهذا الوجه مما يصح فيه الخلاف ، لأنه كلام في أن هذه الدلالة هل توجد أولا ؟
فمن يقول : إني لا أجيز نسخ القرآن بالسنة من حيث علمت أنه لا شيء في القرآن ثبت نسخه إلا بقرآن ، فقوله ، مما يصح الخلاف فيه .
من يقول : إنه لا سنة ناسخة للقرآن . ويوجد معها في القرآن ما يدل على النسخ ، فقوله مما يصح دخول الشبهة فيه . فأما في الوجه الأول فلا يصح ممن يدين بأن القرآن والسنة أدلة أن يخالف في ذلك .
فإن قيل : فأنتم تقولون : إن النسخ لا يقع بأدلة العقول فقد خصصتم كونها دلالة .
قيل له : إن النسخ قد يقع بأدلة العقول عندنا ، وإنما لا يسمى نسخا ، إذا كان نسخا بالإسقاط والإزالة . فأما إذا كان بحكم شرعي مضاد للحكم الأول فإنما / لا يقع بأدلة العقول ، لأنها تدل على ما هذه حاله .
هامش
( 1 ) في هذا المكان بالأصل « يوجب كونها » ولعلها مكررة خطأ ، والسياق بدونها مستقيم .