تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
بمنزلة النصوص على كل وجه ، لكنها في هذا الوجه لا بدّ أن تفارقها ، ولو أنه عليه السلام ، قال لأمته : « أعملوا بما يقوله أبو ذر » لكان قول أبي ذر يصير دلالة لا بنفسه ، لكن بهذا القول ، ويصير قوله فيما يقتضيه بمنزلة النص ؛ وعلى هذا الوجه تنزل أخبار الآحاد في هذه القضية . ولهذه الجملة جوّزنا التخصيص في « 1 » أخبار الآحاد في عموم الكتاب ؛ والقول في القياس كالقول في خبر الواحد ، في الوجه الّذي ذكرناه وقد دللنا على ذلك في أصول الفقه . والّذي ذكرناه الآن هو الأصل فيه ؛ وقد يخص العموم بما لا تثبت به الأحكام ابتداء ، وهو أدلة العقول ، لأنها لا تدل على الأحكام الشرعية ، وتدل على التخصيص ، وإنما كان كذلك لأن التخصيص يتضمن نفى الأحكام الشرعية ، والأدلة العقلية تدخل في ذلك لأنها وإن لم تدل على « 2 » وجوب الصلاة على المكلف القادر فإنها تدل على سقوط وجوبها على من ليس بمتمكن ؛ فعلى هذا الوجه صح التخصيص بها ، وإن لم يصح ابتداء إثبات الأحكام الشرعية بها : والكلام / فيما يبين به المجمل ، أو المراد الّذي هو غير الظاهر كالكلام في التخصيص ، في أنه يجوز أن يقع بكل دليل ، كان دليلا بنفسه أو دليلا بغيره ، إذا كان ذلك الغير يقتضي فيه كونه دليلا على الإطلاق ، من غير تخصيص ، ولا يمتنع في الدليل الدال بغيره لا بنفسه ، على ما ذكرناه في أخبار الآحاد والاجتهاد أن يدخله التخصيص ، فيكون دلالة في مواضع دون غيرها ؛ ويتميز الموضعان بضروب من الأمارة ، لأنهما إن لم يتميزا وجب اللبس ، فلا بد من تميز على ما ذكرناه . وإنما صح وقوع الاختلاف في التخصيص بها ، من هذا الوجه ، ومن الوجه الّذي بيناه أنه يرجع إلى الاجتهاد في شروطه ، ولولا ذلك لم يصح الاختلاف فيه ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصل بوضوح ، ولعل غيرها من حروف الجر أولى بالسياق ؟ ( 2 ) العين في الأصل تشبه الحاء .