تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وليس لأحد أن يقول : كيف يصح أن يدل على المراد إذا قارن ، ولا يدل إذا تأخر ؟ وذلك لأن المتأخر إما أن لا يقع على الوجه الّذي يدل فيفارق المقارن / وإما أن يدل ويجرى مجرى بيان متكرر لأنا وإن أوجبنا في البيان ، أن يقترن فإنا لا نمنع من تكرر البيان في ذلك الباب ، حالا بعد حال ، ولا فرق بين أن يكون الخطاب دليلا بنفسه أو بغيره ، في أنه يعرف به التخصيص ، كما تعرف به الأحكام ؛ وأخبار الآحاد ، وإن لم تكن أدلة بنفسها ، فإنها قد صارت أدلة « 1 » اختصت بأوصاف دالة لغيرها ، فيصير كل خبر منها إذا اختص بالصفة التي معها يجب قبوله ، بمنزلة أن يقترن به دليل قاطع يوجب العمل به ، فكما لو اقترن ذلك به لكان بمنزلة النص فكذلك القول فيه ، إذا دلت الدلالة الواحدة القاطعة على جملته ، وإنما تخالف أخبار الآحاد غيرها من حيث يحصل في شرائطها اجتهاد يتعلق بغالب الظن ، ولا يحصل مثله في الأدلة القاطعة ؛ « 2 » ذلك لا يطعن في كونها دلالة ، متى تكاملت شرائطها ، فإذا صح ذلك وجب اعتبار الدليل الّذي يدل على وجوب قبولها ، وإن دل على الإطلاق فهي دلالة في كل موضع ، وإن دل على التخصيص فهي دلالة في ذلك الموضع ، وهذا لا يقدح في أنه بمنزلة سائر الأدلة ، لأنا نعلم أن الخطاب وإن كان يدل فليس يدل على كل ما يدل الفعل عليه ؛ وكذلك فأدلة العقول لا تدل لا تدل على ما تدل عليه أدلة السمع ، وذلك لا يؤثر في كون الجميع أدلة ، ولولا أن كثيرا من شرائطها طريقه الاجتهاد ، فلم يمتنع أن يكون الحق فيه وفي خلافه على ما تقرر في الشريعة / من حال الشهود الذين لما بنى العمل بشهادتهم على الاجتهاد لم يمنع كون المختلفين من الحكام في العمل بشهادتهم مصيبين « 3 » ، أخبار الآحاد
هامش
( 1 ) لا تسهل قراءة الكلمة هكذا في الأصل ، والقراءة اجتهادية محضة ؟ ( 2 ) لعل السياق يزداد وضوحا بواو ساقطة ؟ ( 3 ) في الأصل « لما » بوضوح ، ولا يستبين معها السياق .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 88 | القاضي عبد الجبار الهمذاني