فصل في أقسام الأدلة التي يحض بها العموم ، يبنى بها المراد بالخطاب المجمل « 1 »
اعلم أن كل دليل يدل على الأحكام فهو يدل على المراد بالخطاب ، لأن من حق الدليل أن لا يختص في دلالته لأمر يرجع إلى المدلول ، فلا فرق إذن بين أن يكون المدلول حكما ، أو صرفا للخطاب عن ظاهره ، أو تخصيصا له ، أو بيانا للمجمل ، ومتى جوّزنا في بعض ذلك أن لا يكون دالا لزم في جميعه ذلك ؛ وهذا ينقض كونه دليلا ، فإذا كان الخطاب الخاص والعام ، وسائر ما قدمنا ذكره يدل على الأحكام إذا تجرد ، فيجب أن يدل على التخصيص وغيره ، على هذا الحد .
يبين ذلك : أن لفظ العدد يدل على طريقة الإثبات وعلى حد الاستثناء ، ولا تختلف حاله في الدلالة ، وإن كان في أحد الوجهين يثبت ، وفي الآخر ينفى ، فكذلك القول فيما يدل على تخصيص العموم ، أنه يجب أن يدل عليه كما يدل على ابتداء الحكم ، ولذلك يصح التخصيص عندنا بالكتاب والسنة ، وسائر الأدلة السمعية ، كما يصح إثبات الأحكام بها أجمع ؛ لكنا قد بينا أنه إنما يصح إذا كان مقارنا أو في حكم المقارن ، فإن حصل هذا الشرط صح أن يكون مخصوصا ، وإن لم يحصل لم يصح ذلك فيه ، كما أن الاستثناء إذا اتصل بالكلام ، أو كان في حكم المتصل به صحت هذه الطريقة فيه ، ومتى انقطع عنه لم يصح ذلك فيه ،
هامش
( 1 ) ضاع بعدها من العنوان شيء ، بقي منه ما يشبه « و » فلعله : وما يتصل بذلك ، على ما اعتاده المؤلف في عناوين الفصول .