أن يصير المكلف بحيث يمكنه أن يتبين به المراد ، وإن اختلفت وجوهه وأقسامه .
واعلم . . أن الخطاب الّذي قلنا إنه يدل بظاهره قد يكون دالا على ما يتناوله ؛ وقد يدل على ما يكون غير متناول له ، لكنه باللغة أو التعارف يصير كالمتناول له ، ولذلك لم نفصل بين ما يدل بصريحه ، وبين ما يدل بفحواه ، نحو قوله :
( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ )
، لأنه يدل على المنع من إيصال الضرر والأذى إليهما ، كما يدل التصريح ، بل ربما كانت دلالته في ذلك أقوى فإن كان في الخطاب ما يدل لأمر يرجع إلى حال المخاطب ، على أمر يصير بمنزلة الموضوع لذلك إذا كان الخطاب صادرا من ذلك المخاطب ، وعلى هذا الوجه قلنا : إن الأمر منه ، جل وعز ، يدل على حسن المأمور ، لا لأن ظاهر الأمر يتناوله ، لأنه لو أفاده لأفاده من جميع المخاطبين فكان لا يثبت الأمر بالقبيح أمرا بالقبيح في الحقيقة ، فإنما يدل لحال ترجع إلى الخطاب وثبوت حكمته ، فلذلك لا يدل الأمر من غيره على ذلك ، كما يدل منه ، فكما أن حال المخاطب قد أثرت على هذا الوجه فكذلك لا يمتنع في غيره من الخطاب أن يكون مؤثرا ، فمتى وصف خطابه بصفة ، أو شرط فيه شرطا ، أو قيده بضرب من التقييد فكان متى لم يحمل الخطاب على أن ما عداه بخلافه يخرج ذلك من أن يكون مفيدا ؛ فالواجب أن نحمل عليه ، ويصير كأنه وضع له ، ولا بدّ في هذه الأدلة من أن تكون بمنزلة المقدمات أو القرائن / وقد دخل جميع ذلك فيما قدمناه من القسمة .