من حصول ما يجرى مجرى المواضعة ، فإذا حصل ذلك صار كأنه لغوى ، فيرتب على ما قدّمناه . وكذلك القول فيما يحصل فيه التعارف ، فليس لأحد أن يقول :
إن الّذي ذكرتموه من الخطاب لا يدخل تحته المجمل الّذي يحتاج إلى بيان ، لأن الّذي بيناه الآن يوجب أنه يدخل تحت القسمة الّذي تقدّم ذكرها ، لأن المجمل إن كان إنما صار مجملا بذكر الألفاظ الشرعية ، فإذا ثبت بالدليل ما وضع له ، وأنه قد جعل اسما له ، حل محل الأسماء اللغوية ، وانقسمت في كونها خاصة وعامة ، وفيما يترتب المراد عليه ، إلى ما قدّمناه من قبل ؛ وإن لم يكن قد بين من حال الاسم ما قدّمناه فقد عاد الأمر فيه إلى أنه بلغة العرب ، ولا يخلو من هذين الوجهين ، وكلاهما « 1 » قد دخل تحت القسمة التي قدمناها ؛ أو يكون إنما صار مجملا من حيث لم توضع اللفظة إلا على حد الإبهام فقد دخل فيما قدمناه من الخطاب المحتمل ، وإن كان قد يصح في التكليف جميع ما تناوله حمل عليه ، وإلا فلا بد من قرينة ، على ما قدمنا القسمة فيها ؛ فلا يخرج عن هذه الجملة شيء من خطاب اللّه سبحانه ، أو خطاب رسوله ، عليه السلام ، وإنما يختلف حال البيان الدال على ما ذكرناه من وجوه القسمة ؛ وقد يكون خطابا ، وقد يكون غير خطاب ، وقد بينا أن غير الخطاب الّذي هو فعله ، صلى اللّه عليه ، أو فعل الأمة إلى ما شاكلهما إنما يصير بيانا بالخطاب الّذي يكون معينا أو سائلا ، فيعود الحال فيه إلى ما قدمناه ؛ لأنه لا فرق بين أن يقول « 2 » تعالى : أقيموا الصلاة وهي كيت وكيت من الأفعال ، فيصف المراد باللغة العربية ، وبين أن يقول : أقيموا الصلاة وهي التي تشاهدونها / من الرسول أو من غيره ، في أن في الوجهين البيان فيه قد تم ؛ لأن الغرض في البيان
هامش
( 1 ) بعض الكلمة ضائع ، والقراءة اجتهادية تماما .
( 2 ) الكلمة ضائع بعضها ، ولعلها « أن يقول » وقد ضاع آخرها وأدغمت النون في ياء يقول .