لم يستعمل الخطاب إلا فيه ، لأدّى إلى أن يكون تعالى مخاطبا بلغة العرب ، وهو غير مريد لما وضع « 1 » ذلك / في لسانها وذلك مما لا يجوز . وكذلك القول في مراتب المجاز إذا كانت له رتب ، لأنه إذا قدم بعضها على بعض صار الثاني إذا لم يرد الأوّل في حكم الأول إذا ثبت أن الحقيقة غير مرادة . فأما إذا كان وجه المجاز ، أو وجوه المجاز ، مما لا يستقل بنفسه ، ولا يمكن المكلف أن يعرفه بقيام الدلالة على أن الحقيقة غير مرادة ، فلا بد من استئناف دلالة لغير المراد ، على ما قدّمنا القول فيه .
ومنها : أن يراد بالعموم ما تناوله وغيره ، فلا بد من دلالة « 2 » على ذلك الغير ، إلا أن يكون قيام الدلالة على أن المراد به ما يتناوله وغيره ، على جهة الجملة يغنى في هذا الباب ، بأن يعلم أنه متى كان هذا حال الخطاب لم يجز أن يراد به إلا ذلك الغير المخصوص ، الّذي هو المراد ؛ فأما إذا دخل تحت الاحتمال فلا بد من دليل معين ، ومتى احتمل الخطاب ومجازه وجهين ، أو وجوها ، وأمكن اجتماعها في التكليف فالكل مراد على الجميع ؛ وإن لم يكن ذلك فيه يجب أن يكون مرادا على البدل ، وكيف يراد ذلك بذكره من بعد في الحقيقتين ، لأنه لا فرق في ذلك بين الحقيقتين وبين المجازين ؛ وإذا كان الخطاب الوارد عن اللّه عز وجل محتملا فيجب أن ينظر في قدر احتماله ، فإن كان مما لا يجوز التكليف فيه فلا بد من قرينة ، على ما قدّمناه في المجاز ويصير في حكم المجمل « 3 » الّذي لا يدل بظاهره ، وإن كان قدر ما يحتمل يصح في طريقة التكليف ، وظاهره قد يدل ، وإن لم يقترن به
هامش
( 1 ) لعل كلمة مثل ( له ) ساقطة من الأصل .
( 2 ) ليست واضحة في الأصل ، والترجيح بالسياق .
( 3 ) الرسم من قوله « في » إلى « المجمل » به آثار ما يشبه الترميج ، والتعيين لكلماته بالسياق .