تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
/ ويبين بذلك : أنهم يرجئون التوقف لعدم الدليل على المراد ، وذلك لا يختص بوقت دون وقت ، ونحن نتوقف لا لنعلم المراد ، ولا لعدم الدليل عليه ، ولكن لتعلم ما لم يرد ، ونتأمل ما يدل عليه ، في جملة أمور غيرها ، فأين أحد القولين من الآخر . واعلم أنه ربما مر في الكتب أن البيان يخرج الخطاب من أن يكون عبثا ، وأنه لا فرق أن يكون بيانا لجميع المخاطبين ، أو لبعضهم ، وهو بمنزلة أن يبين للعرب خطابه بالزنجية ، أو يبين لبعضهم ، في أنه يخرج في الحالين مخرج خطابه من أن يكون عبثا ، وهذا يصح على وجه ، ويفسر على وجه آخر ، لأن خطاب اللّه تعالى إذا عم جماعة من المكلفين فهو بمنزلة أن يكون خطابا يخص كل واحد منهم ، فلو أنه خص كل واحد بالخطاب لوجب أن لا يحسن إلا مع البيان لكل واحد ، فكذلك إذا خاطبهم بخطاب عام ، لأنه ليس المعتبر في هذا الباب بكثرة الفعل أو قلته ، وإنما المعتبر المعنى ، فإذا كان الخطاب الواحد قد تضمن إرادة الفعل من جميعهم فهو بمنزلة الخطاب الكثير الّذي يخص كل واحد منهم ، فلذلك قلنا إنه لا بدّ من بيان يخص كل مخاطب ، فإن كان البيان الواحد كافيا لجماعتهم فقد حصلت البغية ، وإن كان لبعضهم نظر / فيه ، وإن أمكن سائرهم معرفته من ذلك البعض ، على وجه يعلم به المراد فقد صار بيان البعض بيانا للكل ، وإن لم يمكن ذلك فيجب أن يكون الخطاب في القبح بمنزلة أن يتعرى عن البيان أصلا . ومتى كان الخطاب لجماعة المكلفين ، وبين تعالى للرسول ، عليه السلام ، على وجه يمكنهم تعرف المراد من قبله فقد حصل البيان ، ويفارق ذلك أن يبين للملك لأنه لا يمكن تعرف ذلك من قبله ؛ هذا « 1 » إذا كان الخطاب منه تعالى . فأما إذا كان الخطاب
هامش
( 1 ) ليست واضحة في الأصل لكن السياق يرجحها .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 78 | القاضي عبد الجبار الهمذاني