من جهته ، صلى اللّه عليه فلا بد من أن يظهر منه البيان ، في حال الخطاب ، ولذلك إذا كان خطابه جل وعز مما لا يعلم إلا من قبله ، لأنه كان المخاطب ، صلى اللّه عليه ، بذلك ، ولا بدّ مع ذلك من تنبيه للمخاطبين على أن البيان قد حصل على وجه يمكنهم تعرّفه ، لأنه متى لم يحصل هذا الوجه كانوا معرضين لاعتقادهم قبح هذا الخطاب ، من حيث لم يظهر لهم بيانه ، وهو في نفسه حسن ، وذلك لا يجوز في الحكمة ، وليس كل أمر يقبح لأنه عبث يجب أن يحسن إذا حصل فيه بعض الأعراض ، بل يجب أن ينظر في وجه كونه عبثا ، فإن كان يزول بذلك الوجه حسن ، وإن لم يزل بقي في حكم العبث من وجه آخر . وعلى هذه الطريقة قلنا :
إن ما خلقه جل وعز مما يصح فيه الانتفاع والاعتبار فلا بد من أن يكون خالقا له من وجهين ليخرج من كونه عبثا ، فإذا كان الخطاب الّذي يعمهم بمنزلة ما يخص كل واحد منهم ، من الخطاب فيجب أن لا يخرج من أن يكون في حكم العبث ، إلا بما يخرج به الخطاب الخاص لكل واحد منهم ، على ما قدمناه .
واعلم أن البيان الّذي / قلنا إنه لا يتأخر يجب أن يكون مقارنا للخطاب أو في حكم المقارن على الوجه الّذي يصح عليه ، ولا نجد في ذلك حدا « 1 » من الوقت إلا على طريق الجملة ، لأنه لا يصح أن ينقطع الخطاب انقطاعا يعلم أن الكلام الحاصل بعده لا يتصل به ، فهذا القدر هو الّذي يمنع من تأخير البيان فيه .
فأما إذا كان ما يحصل من الخطاب يصح أن يتصل بالأول حتى يكون كالشرط والاستثناء فيه ، وإن امتدت الأوقات ، فغير ممتنع أن يكون بيانا له . وهذه الجملة معلومة بالتعارف في الخطاب .
هامش
( 1 ) بعض الكلمات ضائع .