ببعض الأدلة السمعية التي قد عرفها في الجملة أو التفضيل ، فيقف في ذلك إلى أن يبحث ، فيقطع « 1 » على أنه على العموم إن لم يجد ذلك خصوصه في الأصول ، ولا بدّ للمخالف من ذلك ، لأنه متى سئل عن العام الّذي يخصه دليل العقل فلا بدّ من أن يجيب بما ذكرناه . وبهذه الجملة يسقط القول بأن ذلك بمنزلة خطاب العربي بالزنجية ، لأنا نقول فيه : إنه تمكن من معرفة المراد به ، بأن يرجع إلى زنجي حاضر يعرف اللغتين فذلك جائز ، وإنما يمنع ذلك إذا لم يعرف المراد ولم يتمكن منه ؛ فيجب على هذا القول إذا تمكن من معرفة تخصيصه في الأصول أن يجوز أن يسمعه وإن لم يسمع التخصيص معه ، فأما إذا لم يكن التخصيص في الأصول فلا شك أنه لا بدّ من أن يسمعه مقارنا للعموم ، وإلا كان الخطاب عبثا ، إن كان قبل الحاجة إلى الفعل ، وجار مجرى تكليف ما لا يطاق إذا كان في حال الحاجة إلى الفعل .
واعلم أن المعتبر في سماع المنسوخ بما أراده اللّه تعالى بالناسخ ، وإن كان أراد تعالى به نسخه عن الجميع من غير / شرط ، وهو بمنزلة التخصيص ، لأنه يلزم المكلف أن يعلم أن في جملة الأدلة السمعية ما يجوز أن يكون منسوخا ، كما أن فيها ما يجوز أن يكون مخصوصا ، ولا بدّ من أن يعرف على الجملة أو التفصيل الأصول التي يجوز أن يكون المخصص والناسخ في جملتها ، فما قلناه في التخصيص واجب في النسخ ، وإن كان قد عرف التخصيص ولم يعرف النسخ ، على بعد ذلك ، فغير جائز أن لا يسمع الناسخ ، فأما إذا جوّز في نسخه أن يكون مشروطا بوصول دلالة النسخ إليه ، ووقوفه عليه فالواجب أن يكون مكلفا للمنسوخ إلى أن يسمعه الناسخ ، ويكون ذلك بمنزلة النسخ عمن بعد أنه يتأخر عمن قرب ،
هامش
( 1 ) في الأصل نبرتان « فسطع ؟ ؟ ؟ » ولعل ما أثبت هنا أنسب للسياق ؟