تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
فيجب أن يرتب الكلام في النسخ على هذه الطريقة ، فإنما الكلام في منسوخ قد ثبت في الأصول نسخه بآية أخرى وتقرّر التكليف في جميع المكلفين عليه فمن حقه أن يكون كالتخصيص ، على ما ذكرناه ، وإنما الّذي يخالف التخصيص أن يكون النسخ قد ورد عن قرب فيجوز أن يكون قد بلغ قوما من المكلفين ، ولم يبلغ غيرهم ، وليس هذا هو المقصد بالكلام ؛ ولا فرق بين أن يكون التخصيص يتناول الأفعال أو أعيان المخاطبين في الوجه الّذي قدمناه ، لأن سامع العموم إذا كان ظاهره يقتضي أن يكون داخلا فيه فيجب إذا جوّز في الأصول تخصيصه أن يتوقف في الاعتقاد إلى أن يتأمل ، كما يتوقف في ذلك إذا سمع تخصيصه ، وكان التخصيص بخلاف الخطاب العام في الوجه الأصوب « 1 » من التأمل ، لأنه قد يجوز في / التخصيص إلى تأمل زائد ، فكما قد تجوز أن يسمعه من لم يتأمل ذلك ، وذهب عنه إلى أن يستدل ، فكذلك القول فيما قدمناه . ويبين صحة ذلك أنه لا فرق بين التكليف الفعلي والسمعي في شرائطها ، وقد صح أنه غير ممتنع أن يكلف من جهة العقل النظر ، وإن لم يكن الداعي قد نبهه على الدلالة إذا كان الخاطر قد نبهه على ذلك ، أو ينبه عليه من ذي قبل ؛ لأن في كل هذه الوجوه هو متمكن من المعرفة ، وإنما تولى من قبل نفسه في خلاف ذلك فكذلك القول فيما ذكرناه . ولم نورد هذه الطريقة إلا لنعرف منه ما فيه الخلاف ، لا أنا نجعله دلالة عليه . ويبين ذلك أن الصبى قبل البلوغ قد يحفظ القرآن ، وبعد البلوغ قد يذكر العام وينسى ما يخصه ، فيجب أن يجوز أن يسمعه دون ما يخصه ابتداء ، وإن كان لا يمتنع فيمن يخالف هذا القول أن يقول : إنه تعالى متى أذكره العام فلا بد
هامش
( 1 ) غير واضحة تماما في الأصل ، والقراءة اجتهادية ؟ .