فإن قال : فيجوز أن يكون بيان الخطاب بالفعل الّذي لا يتصل بالقول اتصال بعض الأقوال بالبعض والّذي « 1 » قد تطول المدة في صحة التبيين به .
قيل له : إن الفعل بنفسه لا يكون بيانا للقول إلا أن تعول « 2 » عليه المواضعة ويكون « 3 » في حكم القول ، فأما إذا انتفت المواضعة عنه فغير جائز أن يكون بيانا للخطاب بنفسه ، وإنما يصير بيانا لخطاب « 4 » آخر ، فإذا اقترن بالخطاب المجمل أو العام خطاب « 5 » آخر ، يتضمن وقوع البيان بالفعل الّذي يتصل بالخطاب ولا ينفصل صار ذلك الفعل كالقول ، وإن طالت مدته ويكون طول وقته في أنه لا يؤثر في هذا الباب / بمنزلة الكلام الطويل إذا جعلناه بيانا للخطاب ، أو كلام من يتوقف في الكلام ، ويثبت فيه أنه بمنزلة كلام المسرع فيه .
يبين ذلك أن العربي إذا خاطب جماعة من العرب بالزنجية ، وعرفهم أن مراده بذلك هو الّذي يظهر بفعله ، أن ذلك بيان ، وأنه يحسن بمنزلة أن يبين ذلك بالعربية ولا فرق إذن بين الأمرين ، إذا كان الخطاب بلغة العرب . فإما إذا كان بالأسماء الشرعية فقد اختلف فيه ؛ فمنهم من يقول : يجب أن يتقدم منه ، جل وعز ، تعريف الأسماء الشرعية ، فيصير بمنزلة ، مواضعة تتقدمه ، ثم يحسن الخطاب .
ومنهم من يقول : إنه يحسن وإن لم يتقدم ذلك إذا اتصل به البيان ، وعلى الوجهين جميعا لم يرد الخطاب إلا مع البيان ، فأيهما قيل فيه فالكلام صحيح على ما قدمنا القول فيه .
هامش
( 1 ) بعض الكلمات هنا ضائع .
( 2 ) الكلمة في الأصل « نقول » فتقرأ تقول أو تعول : لعدم إعجامها ؟
( 3 ) بعض الكلمة ضائع ، والترجيح بالسياق .
( 4 ) الرسم يشتبه بين الباء واللام ، وما هنا ترجيح بالسياق .
( 5 ) الكلمة ضائع بعضها ، والترجيح بالسياق .