تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
أو من كان قريب عهد بالإسلام قد كان يجوز أن يسمع قوله تعالى :
« أَقِيمُوا الصَّلاةَ »
وإن لم يعرف أن الحائض لا صلاة عليها . وقوله
« وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ »
وإن لم يعرف ما ذلك الحق ، إلى غير ذلك . وهذا بين في جواز ما ذكرناه ؛ وليس لأحد أن يقول : إنما جاز ذلك لأن من ذكرتموه لم يكلف العلم بهذه الأمور ، لأنه من تكليف الخاصة ، دون تكليف العامة ؛ وذلك لأن فيمن ذكرناه من يكون من أهل التكليف والاجتهاد ، والمعرفة بطرق الأدلة ، فقد يسمع مع ذلك العام دون الخاص ، على ما ذكرناه ، وإذا جاز أن يسمع المخصص فإن لم يعلم كونه مخصصا ، حتى يستدل به على تخصيص العموم فما الّذي يمنع أن لا يسمع ذلك أصلا ؟ . ويتمكن بما تقرّر في الأصول على تخصيصه . يبين ذلك أن المختلفين في المذاهب قد يسمع بعضهم الخطاب العام ، وإن لم يسمع التخصيص معه ، فما الّذي يمنع من مثله في الابتداء ، وليس يمكنه أن يمنع من ذلك في كثير مما طريقه العلم ، ويقول : إن ذلك إنما يصح فيما طريقه الاجتهاد ، لأن هذه الطريقة شائعة فيه . فإن قال : فما الّذي يلزم المكلف إذا سمع الخطاب العام ودلالة التخصص غير معروفة . قيل له : أن يعتقد عمومه ، إن لم يكن في الأصول تخصيصه ، ويكون متوقفا في هل له تخصيص أم لا ؛ وإذا جاز عند سماعه الخطاب أن يتوقف في : هل هو مكلف أم لا ، لتجويزه أن يخترم / قبل فعله ، ولم يمنع ذلك من أن يعلم أنه إن دام مكلفا فموجب الخطاب له لازم ، فما الّذي يمنع من أن يسمع الخطاب العام ويعتقد ما ذكرناه ؟ لأنه كما يجوز في العقل أن يبقى وأن يخترم ، فيجب لذلك أن لا يقطع بكونه مكلفا ، ويعتقد ذلك بشرط ، فكذلك يجوز عند سماع العام أن يكون مخصوصا