تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
دون التخصيص إذا أمكنه معرفة التخصيص بتأمل الأصول ، كما يصح ذلك إذا سمع تخصيصه مقارنا له . فإن قال : إنه لا يجوز أن يسمع الخطاب العام إلا ويخطر / باله التخصيص العقلي ، وخطور ذلك بباله بمنزلة سماعه التخصيص السمعي ، وإذا لم يخطر ذلك بباله فهو بمنزلة أن لا يسمع التخصيص السمعي فالحال عندنا فيهما واحدة . قيل له : ولا يجوز عندنا أن يسمع العام من لا يخطر بباله جواز تخصيصه في الأصول ، لأنه لا بدّ إذا كان ممن كلف ذلك الباب من أن يكون قد عرف القرآن ، وما أنزل فيه على الجملة ، فإذا خطر ذلك بباله أمكنه أن ينظر ويتأمل ؛ ولا نجيز أن يسمع العام من لا يخطر بباله تخصيصه في الأصول ، ولذلك لا يجوز في أوّل الخطاب أن يسمعه ولا يسمع الخصوص معه ، لأنه لا يصح أن يحال على سمع متقدّم ، وإنما جوّزنا ذلك إذا كان هناك سمع متقدّم يخطر بباله ، فيصح أن يحال عليه ، لما ذكرناه في أدلة العقول . فإن قال : إن الّذي يشبه ما ذكرتم أن يسمع مع العموم التخصيص لكنه لا ينظر فيه ، كما لا ينظر في أدلة العقول ، وذلك جائز عندنا ؛ فأما أن لا يسمع التخصيص أصلا فهو بمنزلة أن لا يحصل في عقله دليل الخصوص . قيل له : إنه ليس المعتبر سماع التخصيص ، وإنما يعتبر العلم به ، أو تمكنه من [ أن ] « 1 » يعلم به ، فلو سمع ذلك ولم يتمكن لم يؤثر ، وإذا تمكن ولم يسمع أثر ، فهو بمنزلة دلالة العقل التي يجب أن تكون معلومة للمكلف ، ليصح أن يستدل بها . ويبين ذلك أنه لا شبهة في أن الحربي « 2 » ومن كان يفد على الرسول ، عليه السلام /
هامش
( 1 ) في الأصل « لا » واضحة ، ولعل السياق أوضح بما أثبتناه . ( 2 ) هذا أقرب ما يمكن أن يقرأ به رسم الأصل ؟
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 73 | القاضي عبد الجبار الهمذاني