كونها منسوخة عند أهل الشام . فأما شيخنا « أبو هاشم » رحمه اللّه فإنه « 1 » يقول في دلالة التخصيص : إنه يجب أن يكون ثابتا « 2 » كائنا في حال سماع المكلف الخطاب العام ، ولا يجب أن يكون مسموعا ، ويقول أن يمكنه من أن يعرف التخصيص بتأمل الأصول بمنزلة سماعه في الحال . وهذا المذهب قد حكى عن « أبى على » رحمه اللّه في جوابات الخراسانيين / وغيرها .
واعلم . . أنه لا شبهة في أنه قد يجوز أن يسمع الخطاب العام الّذي تدل على تخصيصه دلالة العقل من لم يستدل بها في الخبر ومثله ، ويصير تمكنه من الاستدلال بها بمنزلة استدلاله بها ، في أن مع الأمرين يجوز أن يسمع الخطاب العام ؛ فإذا صح ذلك فالواجب أن تجعل ذلك أصلا يبين به أن المعتبر بتمكنه من الاستدلال على تخصيصه ، لا بأن يكون قد استدل ، وهذا يتم متى كان تخصيصه في الأصول السمعية ، التي يمكنه تأملها ، وإن لم يسمعه في الحال فيجب أن يقضى بصحة ذلك ؛ وهو المحكىّ عن « أبي إسحاق النظام » .
فإن قال : إن دلالة العقل الدالة على التخصيص لا بدّ من أن تكون مقرّرة في عقله ، وما تقرّر في عقله بمنزلة ما يسمعه ، دون ما يصح أن يسمعه ، فيجب إذا كان دلالة تخصيصه من السمعيات أن يكون سامعا له .
قيل له : إن الدلالة العقلية وإن كانت متقرّرة في العقل ، فالعاقل قد يكون منصرفا عنها وعادلا ، كما قد يكون مستحضرا لذلك ما صح أن يسمع الخطاب على كلا الوجهين ، فما الّذي يمنع إذا كان دليل خصوصه سمعيا أن يسمع الخطاب
هامش
( 1 ) في الأصل « فإن » واضحة ، لكن السياق واضح مع الهاء أكثر .
( 2 ) في الأصل المهمل تحتمل « بائنا » وتحتمل « ثابتا » ؛ وما هنا اجتهادي ؟