فصل في تبين التخصيص والاستثناء في خطابه تعالى ، هل يجوز أن يتأخر عن حال سماع الخطاب أم لا ، وما يتصل بذلك
والمحكى عن شيخنا « أبى على » رحمه اللّه أنه لا يجوز في المكلف العارف باللغة وترتيب التكليف أن يسمع العام ، الّذي المراد به / « 1 » ولا يسمعه ، جل وعز ، الخصوص ، لأن ذلك بمنزلة من يخاطبه ، وهو عربى ، بالزنجية ، فيصير تأخير التبيين ، والحال هذه ، بمنزلة تأخير البيان ، ولأنه يجب عليه أن يحمل الكلام على ظاهره ، إذا لم يتصل به غيره ، كما يجب أن يحمل ألفاظ العدد على فائدتها ما لم يتصل به الاستثناء ، ولأن المعتبر فيما يلزم التكليف ، من تخصيص العموم ليس هو وجود دلالة التخصيص ، لأنها لو كانت موجودة عند الملائكة لم يعتدّ بذلك ، فالمعتبر إذن هو أن يعرفه ، ليحمل خطابه تعالى عليه ، ولا يعرف ذلك في حال سماع الخطاب إلا بأن يدركه متصلا به ، أو في حكم المتصل . وعلى هذا المذهب اختلفت الرواية عنه ، في سماع المنسوخ منفردا عن الناسخ ؛ وربما أجراه مجرى ما قدّمناه ، فلا يجوز من المكلف إذا بلغ حد التكليف أن يسمع المنسوخ ، ولا يسمع معه الناسخ ، بمثل العلة التي معه تعلقت ؛ وربما قال : إنه يجوز أن يسمعه ، ولا يسمعه الناسخ ، ويكون متعبدا بالعمل به ، إلى أن يسمع الناسخ ، لأن وجود الدليل الناسخ لا يقتضي زوال التعبد بالمنسوخ ، وإنما الّذي يقتضي ذلك وصول الناسخ إلى المكلف ، ولذلك تصير العبارة منسوخة عن أهل المدينة قبل
هامش
( 1 ) تنتهى اللوحة - 35 ب - بنقطة فاصلة اعتاد الناسخ رسمها ؛ ولكن لا يظهر بوضوح اتصال السياق !