فإن قال : إنه وإن كان دلالة بظاهره فإنما يدل إذا انفرد ، فمتى جوز ورود البيان بعده تغيرت حاله في الدلالة ، كما يتغير ذلك بالشرط والاستثناء .
قيل له : لا يجوز أن تتغير حاله في كونه دلالة إلا بأمر متصل به ؛ فأما ما ينفصل عنه فلا يصح ذلك فيه ، كما لا يصح مثله في الاستثناء والشرط . . .
وأحد ما يعتمد عليه في ذلك أنا لو جوّزنا فيما له ظاهر أن يتأخر بيانه لجوّزنا في بيانه أن لا يكون المراد به ظاهره ، وبيانه يتأخر ، لأن البيان يدل على الوجه الّذي يدل عليه المبين ، فلا يجوز أن يفصل بينهما ، ويجب أن لا يعلم حال حاجة إلى الفعل على هذا القول ؛ لأنه إنما يعلم بقول له ظاهر ، يجوز أن يراد به غير ظاهره ، فأن « 1 » يتأخر بيانه ، وهذا يرد قائله / إلى أنه لا يجوز أن يعرف بخطاب اللّه مراده ، البتة .
فإن قال : أفتقولون : إن المراد يجب أن يبين لكل المخاطبين ، أو لواحد منهم ، أو لغيرهم ، فإن جوّزتم للغير ذلك فجوّزوا أن يكون تعالى قد بين ذلك لبعض الملائكة ، وإن لم يجوزوا إلا للمخاطب ، ومنعوا من جواز بيان ذلك للرسول عليه السلام ، إذا لم يكن التكليف بالخطاب لازما له ؛ وكلا الوجهين فاسد ، وليس بعد فسادهما إلا ما نقوله .
قيل له : إنا نوجب أن يبين تعالى المراد بالخطاب لجميع المخاطبين ، حتى يصير كل واحد منهم ممن يمكنه أن يعرف المراد بذلك ، إما بالعربية ، أو ببيان [ لم « 2 » ] يمكنهم تعرف ذلك منه ، لأن أحد الأمرين يقوم مقام الآخر ، ولذلك
هامش
( 1 ) الأصل ظاهر الفاء ، ولعل السياق أبين بالواو « وأن » ؟
( 2 ) في الأصل « لم » واضحة ، ولعل السياق يقتضي حذفها ؟