فإن قال : لسنا نسلم أن المقصد بذلك الدلالة ، بل ما أنكرتم أن المقصد به أن يعتقد المخاطب في الجملة أنه مكلف بهذا الخطاب في وقته ما يبين له في المستقبل ، ويوطن نفسه على ذلك .
قيل له : إن الخطاب لا يتناول الاعتقاد والعزم البتة ، فكيف تفهم ذلك منه ؟ . . .
فإن قال : كما يفهم إذا تبين له المراد
قيل له : إنه متى بين ذلك فالعلم واقع « 1 » ، وكذلك العزم لأنه لا يجوز أن يكلف الفعل إلا وهو يميزه من غيره ، ليصح أن يوقعه على الوجه الّذي كلف ، وأن يقصد به ضربا من القصد ، فلذلك وجد مع البيان ، وعند الحاجة إلى الفعل ، وليس كذلك الحال لو تأخر البيان ، لأنه لا وجه يوجب الاعتقاد والعزم ، فكان يجب على هذا القول أن لا يكون في الخطاب فائدة ، وأن لا يكون دلالة
فإن قال : إني أقول فيه إنه دلالة ، لكنه يتكامل بالبيان
قيل له : فمع فقد البيان يجب أن يكون دلالة ، كما لا يكون اليسير من الكتابة دلالة على علم / فاعله لما لم يصح أن يستدل به إلا مع غيره .
وبعد : فإن الدلالة يجب أن تكون واقعة في حال واحدة ، أو تجرى هذا المجرى ، والبيان إذا تأخر لم يتصل بالمبين هذا الحد من الاتصال ، فلا يصح أن يكون مع تأخره دلالة مع الخطاب المتقدم ، كما لا يصح في الاستثناء ، إذا تأخر أن يكون دلالة مع الكلام ، فأحد ما يدل على ذلك فيما له ظاهر أنا لو جوّزنا تأخير مكانه مع أن ظاهره دلالة على المراد لأوجب القدح في كونه دلالة ، وقد ثبت فيه أنه بانفراده دلالة ؛ وهذا يوجب كونه عز وجل معرضا للجهل .
هامش
( 1 ) في الأصل تقرأ « ما ؟ ؟ ؟ » أو « ؟ ؟ ؟ نافع » وما هنا اجتهادي محض ؟