قيل له : الحاجة إليهما / ليس إلا لأداء الفعل فقط ، فوجب أن يفعلا في حال الحاجة ، وليس كذلك حال البيان ، لأن الحاجة إليه ليحسن الخطاب ، ويخرج من كونه عبثا ، وإنما يؤثر هذا التأثير متى اقترن به ؛ فلذلك لم يجز تأخيره
فإن قال : أفلستم قد جوّزتم تأخير النسخ عن حال الخطاب ، فجوّزوا مثله في بيان التخصيص وغيره .
قيل له : لأن الخطاب لا يتضمن النسخ ، وإنما يتضمن الثبوت ، فلا يجب اقتران بيانه به ، لأنه إنما يجب أن يبين ما هو المراد بالخطاب دون غيره .
فإن قال : فيجب أن يبين تعالى مع الخطاب الأوقات التي يثبت التكليف فيها إلى الغاية التي تزول بالنسخ .
قيل له : لا يجب ذلك ، لأن المعرفة بصفة ما كلف تتم دونه ، ويتم الأداء دونه ، فهو بمنزلة الأسباب التي تزيل التكليف ، كالعجز والمرض ، في أنه لا يجب بيانه ، وان وجب بيان المراد . وأحد ما يعتمد في ذلك أن خطابه مقصود به الدلالة والتعريف دون غيره ، فإذا صح ذلك فلا بد من أن يكون واقعا على وجه يصح أن يستدل به على المراد ، وإلا انتقض كونه دلالة ، وهذا لا يتم إلا بأن لا يتأخر بيانه ، ويصير البيان في ذلك كمنزلة الاستثناء في الكلام ، أنه إذا كان مقصودا لا يجوز أن يتأخر .
فإن قال : هذا / يمكن أن يتعلق به فيما له ظاهر ، لأن ظاهره دلالة المراد ، فأما المجمل فكيف يصح أن يتعلق بذلك فيه ؟
قيل له : الحال فيهما واحدة ، لأن الغرض بالمجمل إذا كان التعريف والدلالة فلا بد من أن يكمل جل وعز بما يضيفه إليه من القرنية ، كونه دلالة ، حتى يصير بمجموعها بمنزلة العموم .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 67
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٦٧