المواضعة لقوم فهي « 1 » في أن المخاطب لا يمكنه أن يعرفها بمنزلة المهمل ، ولو جاز في المهمل ذلك لحسن أن نخاطب غيرنا بالمشي والحركات ، وسائر ما يجوز أن تقع المواضعة / عليه ، وقبح ذلك يعلم باضطرار ، إذا لم يكن المقصد به إلا الخطاب ؛ وإنما يشكل ذلك إذا حصل فيه غرض آخر من نفع ، أو دفع ، أو ضرب من ضروب الحاجة .
فإن قال : إنما قبح الخطاب بالزنجية للعربي ، لأنه لا فائدة فيه : فأما الخطاب بالعربية إذا تأخر بيانه ففيه فائدة ، وهو أن يعتقد لزوم فعل ، أو لزوم تركه ، إلى ما شاكله ، فقد وقعت به الفائدة ، وإن قصرت عن الفائدة التي تقع بالبيان لأنه لا يجب فيما يخرج به الفعل من كونه عبثا إلا وقوع فائدة به ، قلّت أو كثرت فجاز لذلك تأخير بيانه .
قيل له : إن الخطاب بالزنجية إذا علم المخاطب وقوعه من حكيم علم أن فيه فائدة ، ويصح أن يعتقد في الجملة القيام بمضمونها إذا بين ، فيجب على هذا القول أن يحسن .
فإن قال : الفائدة في الخطاب بالعربية أكثر ، فلذلك فارق الخطاب بالزنجية .
قيل له : فالفائدة في الخطاب إذا اقترن البيان به أكثر ، فيجب أن يفارق ما يعرى من البيان على أن من جوّز تأخير البيان لا يمكنه أن يعلم أن الخطاب بالعربية أمر أو نهى ، لتجويزه أن يكون المراد خلاف ظاهرهما ، ويبين من بعد ، فلا يحصل له من العلم إلا بقدر ما يحصل بالزنجية ، فالفرق بينهما لا يمكن .
فإن قال : إذا جاز تأخير التمكين والإقدار ، والحاجة إليهما أمس ، فهلا جاز تأخير البيان ؟
هامش
( 1 ) في الأصل واو واضحة « وهي » ولعل الفاء أشبه .