فصل في أن بيان المراد بالخطاب لا يجوز أن يتأخر عن وقت الخطاب إلى حال الحاجة إلى الفعل
/ اعلم . . . أنه لا خلاف أن تأخير البيان عن حال الحاجة إلى الفعل لا يجوز ، والعقل يدل عليه ، لأنه يجرى مجرى تكليف ما لا يطاق ، ويحل محل تأخير التمكين والإقدار ، عن حال الحاجة ، ويوجب كون المكلف معذورا إذا لم يفعل الواجب في وقته ، فأما تأخيره عن حال الخطاب فقد اختلفوا فيه ، فمنهم من يجوزه في كل الخطاب ؛ ومنهم من يجوّز ذلك فيما لا ظاهر له ، كالمجمل دون ماله ظاهر ؛ وشيوخنا رحمهم اللّه ، لا يجوزون تأخيره « 1 » في الأمرين جميعا ، ويعتمدون في ذلك على أن فقد بيانه يصير الخطاب بمنزلة خطاب العربي بالزنجية ، وهو لا يعرف معناها ، ولا هناك من يعرفه ، في أنه عبث وقبيح ، لأنه لا فرق بين أن يقول تعالى
« وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ »
ويريد بذلك غير ما وضعت هذه الأسماء له ، ولا يبين المراد وبين « 2 » أن يخاطب بالزنجية ، على ما ذكرناه ؛ فإذا قبح الخطاب بالزنجية لا لعلة سوى أنه لا يعرف المراد ، ولا يمكنه معرفته في حال الخطاب فكذلك القول فيما ذكرناه .
فإن قال : إني أخالف فيما ذكرتم ، من قبح خطاب العربي بالزنجية .
قيل له : إن ذلك ظاهر في العقول كظهور قبح العبث والكذب ، ومما يكشف ذلك أنه لو حسن ذلك لحسن الخطاب بالمهمل ، لأن الزنجية وإن وقعت عليها
هامش
( 1 ) في الأصل نبرة زائدة « سا » لكن السياق واضح بدونها .
( 2 ) في الأصل « وسن » لكن السياق واضح في ترجيح ما هنا .